إكليل المنهج في تحقيق المطلب - محمد جعفر كرباسی - الصفحة ٢٥
فمثال ميزان اللّه على جهة الخصوص من الأكل و الشرب ما يكتفى به بإلهام اللّه تعالى ، و ترى الكفاف به بقدر الضرورة من الحبوب كخبز الشعير و الحنطة ، و إن خطر عليك مع ذلك خوف الموت و إلقاء النفس إلى التهلكة فهو من حيل نفسك و الشيطان في مقام الحقّ البهي ... و حيث آل الأمر إلى ما ذكرنا من مثال ميزان اللّه على جهة الخصوص ، احتجنا إلى تقدير مثال ميزان اللّه في الأكل و الشرب ، و هو المقصود من وضع الكتاب التباشير ... لكن في ذلك مشقة عظيمة ، و من كان هذا شأنه فقد أقام مقام من يرى الموت الأحمر في كلّ لحظة من لحظات زمانه ... فمثال ميزان اللّه لا يدخل فيه الراحة و حقيقة ميزان اللّه دخول الراحة فيه يضعف شوق لقاء اللّه ، و يخرجك هذا الراحة عن الصراط المستقيم ، و الزوال عن الصراط المستقيم الذي لا يعلم حدّ استقامته و استوائه إلا اللّه مقتضاه البعد شيئا إلى نهاية البعد ... و من المعلوم أنّ الخروج من الميزان الوحداني الذي هو ميزان اللّه يستلزم الدخول إلى ميزان آخر ... و مقابل ميزان اللّه تعالى من تلك الموازين الكثيرة ميزان الشيطان ، و ميزان الشيطان تحت جميع الموازين . ثمّ ذكر الصحائف العشرة من الصحف الإدريسية إلى أن قال : و بالجملة لا طريق للعلم منّي في خالص الصحف الإدريسية إلاّ بعد حضور الكتاب ، و الكتاب ليس بمحضري،وكان غرضي مجرّد القراءه والمناجات بها مع ربّي الذي جعل الاخوّة بين إدريس عليه السلام و بيني ، و لا يخفى أنّ نظم صحف الإدريسية تفترق نظم القرآن و نسقه ، لكمال إنصاف رسول اللّه الحبّ للّه و البغض للّه ... و في تضاعيف الصحف الإدريسية لا يتراءى ذكر العلم و أنّه تعالى محيط بكلّ شيء علما و أمثال ذلك ممّا يناسب فيه ذكر العلم ، بل الغالب ذكر العدل ... و محمّد صلى الله عليه و آلهقاسم الجنّة و النار ، و لا يتمّ ذلك إلاّ بأن يكون مظهرا للحبّ إلى اللّه و البغض في اللّه ، فرسول اللّه صلى الله عليه و آلهصاحب المرتبة العظيمة ، و إدريس عليه السلام صاحب الرتبة الصغيرة ... و قد استبان ممّا ذكرنا أنّ العزلة من أيّ جهة كانت هي مثال ميزان اللّه تعالى ... و قد استبان أيضا أنّ الملك لما لم يكن إلاّ ملك اللّه ، فيكون جلّ جلاله مراد الرجال ، و لا مراد لهم سواه في هذه النشأة الأُولى و عالم الصورة و المثال ... و قد استبان أيضا أنّ محمّدا صلى الله عليه و آله من عظم مقامه يختصّ كتابه بكتاب واحد لاكتاب فوقه مشتملاً على جميع الكتب والصحف، و جميع الكتب و الصحف يكون من بركة محمّد صلى الله عليه و آله ، و في قرآنه يكون تبيان كلّ شيء ، و بالجملة القرآن مختصّ بمحمّد صلى الله عليه و آله و لا يكون لغيره مثل هذا القرآن ، نعم يكون لهم دون القرآن مختصّا بالأحكام أو البشارة أو الموعظة و يكون صحفا فيها ما يناسب حالهم و أهل ذلك الزمان و غيرهم ... و يظهر من بعض الروايات حرمة الأكل بطريقة ما يأكل العجم ... و ربّما اتّفق بعض الصحف على نظم القرآن ، و ذلك لتحقّق السبقية لهم ببركة محمّد صلى الله عليه و آلهلكونهم من أُمّته ... و الصحيفة على نظم القرآن لا يخرج عن كونه