إكليل المنهج في تحقيق المطلب - محمد جعفر كرباسی - الصفحة ٢٥٧
في المقام أمران : الأوّل : قبول الرواية عن الرجل وإن لم يكن عدلاً ، والثاني : إيراد الرجل في القسم الأوّل من الخلاصة وإن توقّف في روايته أو لم يقبلها . ونقول في المقام الأوّل : إنّ فاسد المذهب مثلاً قد يكون قريب الأمر إلينا كعلي بن الحسن بن فضّال فإنّه يقول بعبد اللّه بن جعفر ثمّ بأبي الحسن عليه السلام ، وكان عبداللّه مات بعد أبيه بسبعين يوما ، ومعلوم أنّ عبداللّه لم يحدّث لهم حديثا وأصحابنا لم يرووا عنه رواية ، وحينئذٍ لم يبق فرق بين علي بن الحسن وسائر الإماميّة في الرواية عن الأئمة . بقي الكلام في صدقه وثقته وجلالته ، ففي « صه » : كان فقيه أصحابنا بالكوفة ووجههم وثقتهم وعارفهم بالحديث والمسموع قوله فيه سمع منه شيئا كثيرا ، قال النجاشي : لم نعثر له على زلّة فيه ولا ما يشينه وقلّ ما روى عن ضعيف ولم يرو عن أبيه شيئا وقال : كنت أقابله وسنّي ثماني عشرة سنة بكتبه ولا أفهم إذ ذاك ولا أستحل أن أرويها عنه ... ، وقد أثنى عليه محمّد بن مسعود أبوالنضر كثيرا وقال : إنّه ثقة ، وكذا شهد له بالثقة الشيخ الطوسي والنجاشي ، فأنا أعتمد على روايته وإن كان مذهبه فاسدا « صه » [١] . قال أبوعمرو : سألت أباالنضر محمّد بن مسعود عن جميع هؤلاء ، فقال : أمّا علي بن الحسن بن [علي بن] فضّال فما رأيت فيمن رأيت [٢] بالعراق وناحية خراسان أفقه ولا أفضل من علي بن الحسن بالكوفة ، ولم يكن كتاب عن الأئمة عليهم السلام من كلّ صنف إلاّ وقد كان عنده ، [وكان ]أحفظ الناس غير أنّه كان فطحيّا يقول بعبد اللّه بن جعفر ثمّ بأبي الحسن موسى عليه السلام ، وكان من الثقات [٣] . إخواني هل يجوز للعلاّمة أن يردّ رواية مثل هذا الرجل الذي ذكر في حقّه ما ذكرنا لكونه فطحيّا غير عدل ، ومثل أحمد بن إسماعيل بن سمكة لعدم نصّهم بتعديله مع تقريب ذكرناه في الإكليل في ترجمته . وفي « صه » في القسم الثاني في أخيه أحمد : وأنا أتوقّف في روايته [٤] ، إخواني هل يجوز لأحد أن يعترض بأنّ العلاّمة حكم على علي بن الحسن بأنّه فطحي ثقة ، وأدخله في القسم الأوّل وعمل على روايته ، وأخرج أحمد أخاه مع مشاركته في الوصف والمذهب . وفي ترجمة مصدق بن صدقة أيضا اعتراض عليه فليملح ذلك ، وفي ترجمة حمّاد السمندي [٥] قال : وهذا الحديث من المرجّحات لأنّه ليس من الدلائل على التعديل [٦] . وفي الترجمة التي نحن فيها كما ترى .
[١] خلاصة الأقوال ، ص ٩٣ ، الرقم ١٥ .[٢] كذا في الأصل ، وفي المصدر : لقيت .[٣] اختيار معرفة الرجال ، ص ٥٣٠ ، الرقم ١٠١٤ .[٤] خلاصة الأقوال ، ص ٢٠٣ ، الرقم ١٠ .[٥] كذا في الأصل وفي المصدر : السمندري .[٦] خلاصة الأقوال ، ص ٥٧ ، الرقم ٥ ؛ وفيه : لا أنّه من الدلائل على التعديل .