إكليل المنهج في تحقيق المطلب - محمد جعفر كرباسی - الصفحة ١٠٢
إلى القلم الدقيق فلا تشكّن» ، ثمّ دعا بالدواة فكتب وجعل يستمد إلى مجرى الدواة ، فقلت في نفسي وهو يكتب : استوهبه القلم الذي كتب به ، فلمّا فرغ من الكتابة أقبل يحدّثني وهو يمسح القلم بمنديل الدواة ساعة ، ثمّ قال : «هاك يا أحمد فناولنيه» الحديث [١] . أقول : فيه دلالة على جواز الاعتماد على الخطّ بأمثال ذلك ، وفيه إشكال على الاعتماد على المكاتبات لمكان التدليس والكتابة على الشباهة . اللّهم إلاّ أن يكون حجّة على من أرسل الكتاب وطلب الجواب حسب لا غيره ، وليس ما يدلّ على جواز العمل بظنّ الغير إلاّ الإجماع في خصوص عمل المقلّد على ظنّ المجتهد . ثمّ لا يخفى أنّ الوكلاء يومئذٍ كانوا على اختلاف في أمرهم وشأنهم ، وكان منهم من له اختصاص ويسمّى بالأصل ، ومنهم من لم يكن بهذه المثابة ـ كما يأتي في آخر الفائدة السابعة من الخاتمة ـ فكانت الحاجة إلى الواسطة في الإيصال والجواب ، كما يظهر من حديث كتاب كمال الدين على عنوان علي بن الحسين بن موسى بن بابويه ، وكان من جملتهم المذمومين ، كما يظهر من عنوان محمّد بن علي بن بلال من حكاية أبيغالب الزراري ، على ما في بعض النسخ . ويأتي في الإكليل في عنوان محمّد بن سنان عند قولنا : قوله : ( فالشيخ المفيد رحمه الله ) ما يناسب المقام ، وكان إلى وقت ظهور ذمّ المذمومين للشيعة مضى زمان يعتدّ به ، ولم يعلم تاريخ ورود المكاتبات كما لا يخفى . وقد أطلنا الكلام في ذلك لورود المكاتبات في حقّ بعض الرواة من جهة تزكيتهم وجرحهم « جع » . قوله : ( وافد القميّين ) . كأنّ المراد بالوافد هو الذي يفد على السلطان لإصلاح أمر قومه وشأنهم وكفاية مهمّاتهم عنده ، ومثل هذا الشخص رئيسهم وشريفهم « كذا اُفيد » . قوله : ( ولم يذكر رؤيته ) . في الكافي في باب في تسمية من رآه عليه السلام : محمّد بن عبداللّه ومحمّد بن يحيى جميعا ، عن عبداللّه بن جعفر الحميري قال : اجتمعت أنا والشيخ أبوعمرو رضى الله عنه عند أحمد بن إسحاق ، فغمّزني أحمد بن إسحاق أن أسأله عن الخلف ، فقلت له : يا أباعمرو إنّي أريد أن أسألك عن شيء ... إلى أن قال : قال : سل حاجتك ، فقلت له : أنت رأيت الخلف من بعد أبيمحمّد عليه السلام ؟ فقال : إي واللّه ورقبته مثل ذا ، وأومى بيده [٢] « جع » .
[١] الكافي ، ج ١ ، ص ٥١٣ ، ح ٢٧ .[٢] الكافي ، ج ١ ، ص ٣٢٩ و٣٣٠ ، ح ١ .