إكليل المنهج في تحقيق المطلب - محمد جعفر كرباسی - الصفحة ٢٦٨
الاُصول والكتب المعتمدة في زمان الأئمة عليهم السلام وبعده : وقد عملت الطائفة بما رواه حفص بن غياث وغياث بن كلّوب ونوح بن درّاج والسكوني وغيرهم من العامّة عن أئمتنا عليهم السلامفيما لم ينكروه ولم يكن عنده خلافه . ثمّ قال : وعملت الطائفة بأخبار الفطحيّة مثل عبداللّه بن بكير وغيره ، وأخبار الواقفيّة مثل سماعة بن مهران وعلي بن أبي حمزة وعثمان بن عيسى ، ومن بعد هؤلاء بما رواه بنو فضّال وبنو سماعة والطاطري وغيرهم فيما لم يكن عنده خلافه . ثم قال : وعملت الطائفة بما رواه أبوالخطّاب محمّد بن أبيزينب في حال استقامته وتركوا ما رواه في حال تخليطه ، وكذلك أحمد بن الهلال العبرتائي وابن أبي عذاقر وغير هؤلاء . ثم قال : وعملت الطائفة بما رواه زرارة ومحمّد بن مسلم وبريد وأبوبصير والفضيل بن يسار ونظراؤهم من الحفّاظ الضابطين وقدّموها على رواية من ليس له تلك الحال . ثم قال : وإذا كان إحدى الروايتين مسندة والاُخرى مرسلة نظر في حال المرسل ، فإن كان ممّن يعلم أنّه ممّن لا يرسل إلاّ عن ثقة موثوق به فلا ترجيح لخبر غيره على خبره ، ولأجل ذلك ميّزت الطائفة بين ما يرويه محمّد بن أبيعمير و صفوان بن يحيى وأحمد بن محمّد بن أبينصر وغيرهم من الثقات الذين عرفوا بأنهم لا يروون ولا يرسلون إلاّ عمّن يوثق به ، وبين ما أسنده غيرهم ، ولذلك عملوا بمراسيلهم إذا انفرد عن رواية غيرهم . وقال الشيخ أيضا في العدّة : أجمعت العصابة على العمل برواية السكوني وعمّار ومن ماثلهما من الثقات [١] ، انتهى . ثمّ قال « م د ح » : وهذا القسم كثير يعلم بالتتبّع لكتب الرجال وغيرها [٢] ، انتهى . بقي في المقام شيء ، وهو أنّ ما في ترجمة المغيرة بن سعيد يمنعنا عن الاعتماد بالكتب لاحتمال الدسّ ، والجواب أنّ للمشاهير من الممدوحين والمذمومين أصحاباً كما يقال : أصحاب هشام وأصحاب يونس وأصحاب أبيالخطّاب ، فهذا الدسّ من الرجل يتصوّر بالنسبة إلى أصحابه كان دسّ في كتاب بعض أصحاب الأئمة تأييدا لمذهبه الباطل وأرى ذلك الحديث بصاحبه وهو لحسن ظنّه واعتماده عليه يقبل منه ذلك ، وليس هذا الدسّ بالنسبة إلى عامّة الناس إذ بعد اشتهار الكتب فيما بينهم لا يتيسّر التدليس بالنسبة إليهم .
[١] عدة الأصول ، ج ١ ، ص ٦١ ـ ٦٣ .[٢] وسائل الشيعة ، ج ٣٠ ، ص ٢٣٠ ـ ٢٣٢ .