إكليل المنهج في تحقيق المطلب - محمد جعفر كرباسی - الصفحة ٢٢٨
روايته لثقته وصدقه وديانته وورعه والاتّفاق بقبول روايته ، فالراوي بهذه الحالة يذكر في كتب الرجال أنّه فقيه من فقهاء أصحابنا ، وبالنظر إلى الرواية التي ذكروها في تضاعيف فتاويهم يكون صاحب الرواية ممّن أجمعت الأصحاب على قبول روايته ، فقولهم : « فقيه أو من فقهاء أصحابنا » بمنزلة التوثيق . مثال ذلك في الكافي في باب ما يجب أن يقول من أراد أن يطلّق : حميد بن زياد ، عن ابن سماعة ، عن علي بن الحسن الطاطري ، قال : الذي أجمع عليه في الطلاق أن يقول : أنت طالق ، أو اعتدّي ، وذكر أنّه قال لمحمّد بن أبيحمزة : كيف يشهد على قوله اعتدّي ، قال : يقول : اشهدوا اعتدّي ، قال ابن سماعة : غلط محمّد بن أبيحمزة أن يقول : اشهدوا اعتدّي ، قال الحسن بن سماعة : ينبغي أن يجيء بالشهود إلى حجلتها أو يذهب بها إلى الشهود إلى منازلهم ، وهذا المحال الذي لا يكون ولم يوجب اللّه عزّ وجل هذا على العباد ، [و] قال الحسن : وليس الطلاق إلاّ كما روى بكير بن أعين أن يقول لها وهي طاهر من غير جماع : أنت طالق ، ويشهد شاهدين عدلين ، وكلّ ما سوى ذلك فهو ملغى [١] . أقول : فهؤلاء المذكورون في الفتوى فقهاء ، ورواية بكير بن أعين التي احتجّ بها ، والغرض من الكليني إيراد تلك كان عندهم ممّا أجمعوا على صحّته ، وحيث كان الرجل بهذه المثابة في كونه مقبول الرواية يقال له : أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه فابن بكير يقال فيه : إنّه من فقهاء أصحابنا وهو ممّن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه ، ويقال للحسن : جيّد التصانيف ، نقيّ الفقه ، حسن الانتقاء ، كثير الحديث ، فقيه ، ثقة ، من شيوخ الواقفة ـ لقوله بالوقف في زمان إمام آخر ـ ، وقبول أنّه فقيه قبله ، فلا يضرّ ذلك في قبول رواياته والاعتماد بكتبه . ثمّ إنّ من ينقل تلك الفتاوى في كتابه يصحّ أن يقال : إنّه فقيه ، وإنّه من أصحاب يونس مثلاً ـ إن كانت الفتاوى منه ـ ، فعلى هذا الشيخ الكليني من أصحاب يونس وإبراهيم بن هاشم بالطريق الأولى . ومن ذلك يعلم وجه صحّة كون إبراهيم بن هاشم من أصحاب يونس ، فقد استفيد من ذلك أنّ فقاهة بعض أصحابنا كحمدان القلانسي ويونس وأضرابهما فوق فقاهة مثل ابن بابويه الفقيه بالنظر إلى كتاب من لا يحضره الفقيه ، فإنّهم قد ينظرون في الأدلّة مع قطع النظر عن الأخبار ويحتجّون بمقتضى الأدلّة العقليّة الموافقة للاُصول الشرعيّة والقواعد الكليّة المأخوذة من الكتاب والسنة . وفي الكافي في باب الفرق بين من طلّق على غير السنّة وبين المطلّقة إذا خرجت وهي في عدّتها أو أخرجها زوجها : الحسين بن محمّد قال : حدّثني حمدان القلانسي ، قال : قال لي عمر بن شهاب العبدي : من أين زعم أصحابك أنّ من طلّق ثلاثا لم يقع الطلاق ؟ فقلت له : زعموا أنّ الطلاق للكتاب والسنّة فمن خالفهما رد
[١] تهذيب الأحكام ، ج ٣ ، ص ٣١٨ ، ح ١٢ .[٢] الكافي ، ج ٦ ، ص ٩٢ .[٣] الكافي ، ج ٦ ، ص ٧٠ ، ح ٤ .[٤] الطلاق (٦٥) : ١ .[٥] الكافي ، ج ٦ ، ص ٩٢ ـ ٩٦ .« جع » .