إكليل المنهج في تحقيق المطلب - محمد جعفر كرباسی - الصفحة ٢٦٧
ثقته وقاما من أوقات الرواية ، ولا دلالة على كونه راويا حين الضعف ، فالراجح عدم ضعف الرواية باشتمالها عليه « م ح د » . الرجل إمّا ضعيف في ذاته أو في روايته ، والثاني لاشتمال رواياته على تخليط ونحوه ، أو لروايته عن الضعفاء ، أو لكونه كثير السهو غير ضابط ، فإنّ العدل الكثير السهو ضعيف عندهم في الحديث ، وأمّا ضعفه لروايته في بعض أوقات ضعفه فخارج عنهما ، وكما أنّ الظاهر من كونه ثقة يشمل جميع أوقات الرواية ، فكذلك كونه ضعيفا . والتوجيه بأمثال ذلك غير مرضيّ ، وعدم الدلالة على كونه راويا غير كاف ، بل احتمال الرواية يكفي في عدم التعويل على روايته . وتحقيق المقام في قبول رواية من كان له حال استقامة وحال غير استقامة هو أنّ عمل الصدر الأوّل من أصحاب الأئمّة ومن قاربهم كان على قول الثقة ومن جاز التعويل على روايته من جهة صحّة أخباره ووروده على الأئمة عليهم السلام ، وكلّما كانت الرواية حالها هذه كانوا يوردونها في كتبهم من غير ملاحظة مفاهيمهم ، ويدلّ على ذلك اشتمال الكتب على أمثال ذلك من الروايات ، وكان العمل بأخبار الكتب معلوما من مذهبهم ، وفي الخبر : احفظوا بكتبهم فإنّكم سوف تحتاجون إليها [١] ، وفي خبر آخر : فقال : حدّثوا بها فإنّها حقّ [٢] . وكان من المعلوم اجتنابهم عن رواية الضعفاء الذين ورد عنهم عليهم السلام النهي عن قبول رواياتهم كأبي الخطّاب وأصحابه ونحوهم من الوكلاء الذين ورد في ذمّهم التوقيعات وإن كان لبعضهم حال استقامة كانوا قد ينهون إلى أنّ الرواية وردت في حال استقامتهم كما يأتي في عنوان طاهر بن حاتم ، وفي الأغلب كانت الرواية عن اُصولهم المحفوظة المصنّفة قبل تغييرهم . وذكر شيخنا « م د ح » في بعض فوائده ما يدلّ على الاعتماد بروايات أصحاب الاُصول والكتب ؛ من ذلك قوله : وقد ذكر الكشّي جماعة ممّن اجتمعت العصابة على تصديقهم منهم من أصحاب أبيجعفر وأبيعبداللّه عليهماالسلام ، ومنهم من أحداث أصحاب أبيعبداللّه عليه السلام ، ومنهم من أبيإبراهيم وأبيالحسن الرضا عليهماالسلام . وذكر الشيخ في أول الفهرست أنّ كثيرا من المصنّفين وأصحاب الاُصول كانوا ينتحلون المذاهب الفاسدة و [ إن ] كانت كتبهم معتمدة [٣] ، انتهى . ثم قال « م د ح » : وقال الشيخ في العدّة بعد ما نقل إجماع الطائفة [على] العمل بالأخبار المنقولة في
[١] الكافي ، ج ١ ، ص ٥٢ ، ح ١٠ ؛ وفيه : احفظوا بكتبكم .[٢] الكافي ، ج ١ ، ص ٥٣ ، ح ١٥ .[٣] الفهرست للطوسي ، ص ٤ .