إكليل المنهج في تحقيق المطلب - محمد جعفر كرباسی - الصفحة ٩
٣ . الذي يظهر من كتب التراجم و كتاب المؤلّف « نوادر الأخبار » أنّ من مشايخه الروائية المحدّث الخبير الحرّ العاملي قدّس سرّه ، فكتب له إجازة روائية ، و المظنون قويّا أنّ تاريخ هذه الإجازة قبل سنة ١١٠٣ ، أي قبل هجرته إلى أصبهان . و لا يظنّ أن الحرّ أعطاه إجازة في أسفاره إلى أصبهان حيث إنّ الذي صرّحوا به في ترجمة الحرّ انّه سافر إلى اصبهان مرّتين : مرّة في سنة ١٠٨٥ ، فأخذ إجازة من العلاّمة المجلسي ، و كتب بعد رجعته إلى مشهد الرضوي إجازة للعلاّمة المجلسي ؛ و مرّة في سنة ١٠٩١ فكتب العلاّمة المحقّق آقا حسين الخوانساري له إجازة . و قد رحل الحرّ العاملي إلى جوار ربّه في سنة ١١٠٤ ، فلم يبق بعد مهاجرة المترجم له إلى أصبهان إلاّ سنة واحدة ؛ فتفطّن . ٤ . حينما رحل الكرباسي إلى أصبهان كان أيّام حكومة الشاه سليمان الصفوي ، و بعد موته في سنة ١١٠٥ انتقل الأمر إلى السلطان حسين . و في تلك الأيّام نرى كثيرا من علماء الدين و أعيان المشاهير قاطنين في أصبهان ، ولا يبعد تلمّذ المترجم له عند بعضهم و الاستفادة من مجلسهم ، منهم : آقا جمال و آقا رضي الخوانساريان ، الشيخ جعفر القاضي ، مير اسماعيل و محمّد صالح الخاتون آباديان ، سراب التنكابني ، أولاد المحقق السبزواري ، و الفاضل الهندي و غيرهم . هذا ، و بعد مضيّ الفترة الصعبة في خربة المسجد ، أعطي إلى المترجم له حجرة في مدرسة المولى عبد اللّه ، فانتقل إليها في يوم الجمعة ١٧ جمادى الأُولى من سنة ١١١٠ ، و أقام بها إلى سنة ١١٢٢ . و نرى في تلك الفترة أنّ الميرزا جعفر بن محمّد باقر السبزواري ـ ولد صاحب الذخيرة ـ كان يدرّس في مدرسة المولى عبد اللّه ، فلا يبعد أن يكون المترجم له تتلمّذ لديه أيضا . و قد صرّح المترجم له أنّه لمّا خرج من تلك المدرسة في ربيع الأوّل من سنة ١١٢٢ كان في نهاية القوام و شدّة الإقتدار و قوّة الرياسة ، مرجعا للخواصّ و العوامّ ، فأراد أن يرتزق من عمل نفسه ، فاشتغل في سوق « نيم آورد » ببيع الكرباس ، مشتغلاً بالتأليف حين التجارة . و استمرّ عمله هذا إلى سنة ١١٢٥ ، فانقطع من العلائق الدنيوية و عطل العمل و المحل و اعتزل في يوم الثلاثاء ٧ ربيع الثاني من تلك السنة . و الذي يظهر من حالاته أنّه كان يسكن أصبهان في بعض أيّام فتنة الأفغان ( ١١٣٠ ـ ١١٤٢ ) ، ففرّ في سنة ١١٣٤ منها إلى قرية « كوپا » ( كوهپايه ) في نواحي أصبهان و اختفى فى بعض جبالها ، فألّف كتابه هذا ـ إكليل المنهج ـ في القرية المذكورة مع قلّة الإمكانية و الكتب المحتاجة إليها . و كان يتردّد بين كوهپايه و أصبهان ـ على الظاهر ـ ، و كان يسكن بعض أقارب زوجته بكوهپايه