إكليل المنهج في تحقيق المطلب - محمد جعفر كرباسی - الصفحة ٥٩
لعلّه والد إبراهيم بن أبيالبلاد ، ويأتي في ترجمة أبان بن عثمان رواية إبراهيم بن أبيالبلاد . ولعلّ مراد أبيالبلاد أنّ علامة الشيعة حبّ أبان ، ويلصق به قوله : « تدري مَن الشيعة ... » « جع » . قوله : ( مصّ بنظر [١] أمّه ) . محلّ هذه اللفظة إذا تكلّم أحد يقول : مرتفع هو دونه ولم يكن أهلاً له ، وذكره ويريد به اتّصاف نفسه بملكة شريفة ، يقال له : دع هذا الكلام ، فإنّ التصدّي بذكره لاطائل تحته ، واشتغل بمصّ فرج من بزعمك له عليك كرامة ، فإنّ الاشتغال بذلك ربّما كان فيه اعتناء وفائدة ولا اعتناء بما تقول وتدّعيه . ومن ذلك ما اتّفق في الحديبية حيث جاء عروة بن مسعود الثقفي بالرسالة من قريش إلى رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم وذكر اجتماع قريش واستعدادهم للمحاربة ، قال له أبوبكر : دع ما تقول وامصص بظرّ اللات [٢] . والغرض من هذا التطويل بيان أن ليس ذلك شتم قبيح لا ينبغي لأهل المروّة التكلّم به ، بل هو بذكر ما صار مثلاً في المقام اللائق به أولى . وفي بعض النسخ : ( غضّ بظرّ أمّه ) ، وهو تصحيف النسّاخ « جع » . قوله : ( مررت بقوم يعيبون على [ روايتي عن جعفر عليه السلام ] ) . هؤلاء من جهّال العامّة ، كما يظهر من ترجمة مفضّل بن عمر حيث ذكر هناك : قال أبوعمرو الكشّي : قال يحيى بن عبدالحميد الحماني [٣] « جع » . قوله : ( لقاء الأحياء بالأموات ) . وقيل : هو إشارة إلى ما هو مشهور أنّ في بلاد مصر في يوم من أواخر جمادى الثانية يقذف أرض عندهم أمواتها في ذلك اليوم ، وأهل مصر كلّهم ذلك اليوم يخرجون إلى تلك الأرض لرؤية ذلك ، وهو معنى ملاقاة الأحياء الأموات ، وهذا أمر مشهور لا مجال لردّه ، واللّه أعلم « كذا اُفيد » . مقتضى العادة في أمثال ذلك أن يشدّوا رحالهم من الآفاق لرؤية ذلك ، وحينئذٍ كان النقل به متواترا . والحقّ أنّ ذلك من قصص أصحاب التواريخ ولا اعتناء به .
[١] كذا ورد في الأصل ، ولكن الصحيح : بظر أمّه .[٢] المصنّف لابن أبيشيبة ، ج ٨ ، ص ٥١٣ و٥١٤ ؛ المسند لأحمد بن حنبل ، ج ٤ ، ص ٣٢٩ ؛ المعجم الكبير ، ج ٢٠ ، ص ١١ ؛ كنز العمال ، ج ١٠ ، ص ٤٩٢ و ...[٣] اختيار معرفة الرجال ، ص ٣٢٣ ـ ٣٢٥ ، ح ٥٨٨ .