إكليل المنهج في تحقيق المطلب - محمد جعفر كرباسی - الصفحة ٥٢
توقّفت على الرواية [١] إلاّ بواسطة بيني وبينه [٢] . وبالجملة ؛ ليس مصنّف من أصحابنا إلاّ وأنّه صرّح في صدر كتابه أو آخر كتابه باعتبار روايات كتابه ، والنجاشي منع ذكر ما ذكرنا عنه ؛ قال في ترجمة ابن الجندي : أحمد بن محمّد [ بن عمران ... ] أستاذنا رحمه اللّه ألحقنا بالشيوخ في زمانه [٣] . قال بعض أصحابنا من أهل الرجال : ليس هذا نصّا في تعديله ، فسنّة أهل الرجال أن لا يعتبروا بالتوثيق إلاّ من لفظ صريح ، ولذلك اختصّ المصنّف بالذكر بعض من في ذلك الفهرست ، وصحّ قول المحشّي : « وجميعهم ممدوحون وثقات » . ثمّ لا يخفى أنّ قول النجاشي : « إلاّ بواسطة بيني وبينه » يقتضي أنّ الثقة لا يروي الرواية لغيره إلاّ إذا كان صحيحا عنده ، وحيث يروي الثقة عن الضعيف لغيره فلعلّه ثبتت صحّتها من جهة اُخرى ، ومن ذلك يعلم أنّ الرواية عن الضعفاء لا تصلح قادحةً بحال الرجل إذا كان ثقة كمحمّد بن الحسن بن الوليد وابن أبيعمير وغيرهما ، لإمكان التصحيح من جهة اُخرى ، واختيار الطريق من جهة الضعيف ـ المعلوم ضعفه عند الراوي ـ كان لوجه من الوجوه كقرب الإسناد ونحوه ، ورواية الصدوق ما في طريقه محمّد بن عبداللّه المسمعي من هذا الباب [٤] « جع » . قوله : ( ثقة عدل ) . المراد بالثقة من يوثق بخبره ويؤمن منه الكذب عادة ، وهو لا يستلزم العدالة قطعا ، ويأتي في الإكليل في عنوان الحسين بن المختار ما يؤيّد ذلك ، وكذا ما في ترجمة إبراهيم بن عبدالحميد ، فبناءً على صحّة تقسيم الأخبار على الأقسام الأربعة يلزم ضعف الأحاديث كلّها عند التحقيق على ما قال « م د ح » في بعض فوائده ، وهذه عبارته : لأنّ الصحيح عندهم ما رواه العدل الإمامي الضابط في جميع الطبقات ، ولم ينصّوا على عدالة أحد من الرواة إلاّ نادرا ، وإنّما نصّوا على التوثيق وهو لا يستلزم العدالة قطعا ، بل بينهما عموم من وجه كما صرّح به الشهيد الثاني وغيره ، ودعوى بعض المتأخّرين أنّ الثقة بمعنى العدل الضابط ممنوعة وهو مطالب بدليلها [٥] ، انتهى . ويؤيّد ذلك ما يقال في الجمع بين قول الشيخ والنجاشي ـ حيث قال النجاشي : ثقة ، وقال الشيخ :
[١] كذا في الأصل ، وفي الرجال : عن الرواية عنه .[٢] رجال النجاشي ، ٣٩٦ ، الرقم ١٠٥٩ .[٣] رجال النجاشي ، ص ٨٥ ، الرقم ٢٠٦ .[٤] وقد نسي المؤلف بيان الأمر الثاني ، فتأمّل .[٥] وسائل الشيعة ، ج ٣٠ ، ص ٢٦٠ .