إكليل المنهج في تحقيق المطلب - محمد جعفر كرباسی - الصفحة ٢٤٤
وفي العيون في باب نصّ أبيالحسن عليه السلام : عن أحمد بن محّمد بن أبينصر البزنطي ، عن زكريّا بن آدم ، عن داود بن كثير قال : قلت لأبيعبداللّه عليه السلام : جعلت فداك وقدمني الموت قبلك ، فإن كان كون فإلى من ؟ قال : إلى ابني موسى فكان ذلك الكون ، فو اللّه ما شككت في [ شيء من أمر ]موسى عليه السلامطرفة عين قط ، ثمّ مكثت نحوا من ثلاثين سنة ، ثمّ أتيت أباالحسن موسى عليه السلامفقلت له : جعلت فداك إن كان كون فإلى من ؟ قال : إلى ابني عليه السلامقال : فكان ذلك الكون فواللّه ما شككت في علي عليه السلام طرفة عين ... [١] . فيه دلالة على أنّه من أصحابهم عليهم السلام « جع » . قوله : ( والغلاة تروي [ عنه ] ) . يظهر من مواضع أنّ الوُضّاع للحديث حيث أرادوا وضع حديث يروونه عن واحد من أجلّة أصحابنا ممّن هو بريء عن مثله ويختارون من الأئمة غالبا الصادق عليه السلام كما يأتي في سفيان الثوري « جع » . قوله : ( والأقوى قبول روايته ) . رجّح الشهيد الثاني في الرواية توثيقه « م د ح » . وحديث عمر بن عبدالعزيز صريح في أنّ الرجل كان من أهل الأسرار [٢] ، وعن أبيعبداللّه عليه السلام : اعرفوا منازل الرجال منّا على قدر رواياتهم عنّا [٣] « جع » . قوله : ( وقال المفيد في إرشاده ) . ما ذكره المفيد لا يعارض تضعيف النجاشي لاحتمال صيرورته كاملاً في بعض الحالات ، فلا يمكن الحكم بصحّة ما رواه عن الكاظم والصادق عليهماالسلام كما لا يخفى ، ولا يبعد عدّ رواياته صحيحة بالجمع بين الأقوال بما نذكره ، ولا يبعد أيضا أن يكون نسبة الغلوّ إليه ناشئة من رواياته بعض المراتب العاليّة التي لا يبلغ ذهن كثير من الناس اتّصاف الحجج عليهم السلامبها ، فيزعمون راويها غاليا « م ح د » . لا يخفى أنّ التوثيق والجرح في كلامهم يحمل على إطلاقهما ، وإلاّ فيرتفع الانتفاع عن ذكرهما ، وقول المفيد : « وثقاته » يعني : أنّه عليه السلام يصدّق بثقته وهو أعظم من أن يقال : هو ثقة ، فكيف يجوز الحكم بكونه كاملاً في زمانه عليه السلام غير زمان الصادق عليه السلام ؟
[١] عيون أخبار الرضا عليه السلام ، ج ٢ ، ص ٣٢ و٣٣ ، ح ٢ .[٢] اختيار معرفة الرجال ، ص ٤٠٧ ، الرقم ٧٦٥ .[٣] قرب الإسناد ، ص ٢١ ؛ وسائل الشيعة ، ج ٢٧ ، ص ١٤٩ ، ح ٣٧ ؛ بحارالأنوار ، ج ٢ ، ص ١٥٠ ، ح ٢٣ .