إكليل المنهج في تحقيق المطلب - محمد جعفر كرباسی - الصفحة ٢٣
و الذي قال المترجم له عن الأخباريين و تعريفهم ما أورده في ترجمة أحمد بن محمّد بن خالد عند توضيح قول الماتن ، صاحب منهج المقال : ( على طريقة أهل الأخبار ) فقال : تعريف أهل الأخبار بمن لايبالي عمّن أخذ اصطلاح من « غض » ، و مراده أهل القصص كالمدّاحين ، و ما ورد في كلامهم : أنّ فلافا من أهل الأخبار أو أخباري ، ما أرادوا ذلك ، بل معناه أنّه يحفظ الأخبار و الوقائع . و في ترجمة و هب بن مُنَبِّه : أخباري علاّمة قاض صدوق صاحب كتب . و في ترجمة عبد العزيز بن يحيى : (كان شيخ البصرة و أخباريها) : و الاصطلاح الموجود في زماننا : فلان أُصولي ، فلان أخباري لعلّه مأخوذ من المعنى الذي زعمه « غض » ، و من نعرفهم في زماننا بالأخباري حاشاهم أن يكون حالهم على مازعموا ، بل أنّهم صرّحوا بعدم جواز العمل بالظنّ و يقولون : لا يجوز التديّن إلاّ بالعلم الشرعي ، و مرادهم ما ذكرنا في الإكليل في عنوان آدم أبو الحسين . و قال في أواخر ترجمة الحسين بن يزيد النخعي في معنى الغلوّ و الغالي : و وجه ما ذكر من أنّه يوجب الاتّهام غير ظاهر ، بل غير صحيح ، و الظاهر من قوله : « لا يجوز العمل برواية النوفلي » أنّ القائل بجواز العمل برواية المجهول من أصحابنا ، و ليس من أصحابنا من يقول بذلك ، و إسناد هذا القول إلى الأخباريين افتراء عليهم كما أشرنا إليه عند ذكر أحمد بن إبراهيم بن أحمد . و قال في ترجمة عبد اللّه بن الحارث : و الظاهر منه أنّ من أصحابنا من يقول بجواز العمل برواية المجهول و ليس كذلك ، و إسناد ذلك إلى الأخباريين من أصحابنا افتراء عليهم ، و مضى في عنوان أحمد بن إبراهيم بن أحمد بأنّهم لا يعملون إلاّ بالأخبار المحفوفة بقرائن الصحّة ، و القرائن في ذلك تكون من جهات شتّى مبيّنة في مظانّها ، و حينئذ اشتمال السند على بعض ممّن لا يجوز العمل بروايته على زعمهم لا يضرّ في ذلك ، و هم يتحاشون عن العمل بغير الصحيح ، أي الثابت وروده عن الأئمّة عليهم السلام ، و مضى على عنوان سالم بن مكرم ما يناسب المقام .
٢ . مشرب العرفاء :
قال القزويني عنه في هذا المجال : إلاّ أنّه في آخر عمره ظهر منه العجيب و برز منه الغريب ، رأيت منه مجموعا قد كتب فيه أربعين صحيفة أولوحا و نظم فيه كلمات و سفر فيه عجيبات و قال : إنّ المجيء بالقرآن المعجز ليس مما يختم به سيّدنا خاتم النبيّين صلى الله عليه و آله ، بل يمكن أن يأتي به أدنى أحد من رعاياه و خدّامه ...