إكليل المنهج في تحقيق المطلب - محمد جعفر كرباسی - الصفحة ٢١٨
قال أُستادي العلاّمة رحمه اللّه في أوائل شرح الإرشاد في تقوية الاعتماد على رواية الحسين بن المختار في سندها : وقد روى جماعة عن الثقات عنه نصّا عن الرضا عليه السلام . أقول : ما ذكره رحمه اللّه في تقوية الاعتماد على روايته يضعّفه ؛ لأنّه يدلّ على كون الداعي على الوقف هو غير الشبهة ، فيشكل حينئذ الاعتماد على روايته ، وعلى تقدير الاعتماد بتوثيق ابن فضّال والمفيد ليس الوثوق بروايته مع ثبوت روايته النصّ مثل وثوقه بها لو لم يرد كما لا يخفى . اعلم أنّ الناس في اجتناب المعاصي مختلفون ، فالعدول يجتنبون عن الكبائر وبعض العصاة يجتنبون عن بعض المعاصي بحيث من عاشرهم وظهر طريقهم بها يحصل له غاية الوثوق باجتنابهم عن معاصٍ مخصوصة مثل الوثوق باجتناب العدول عنها ، فإذا شهد المعتمدون بثقة بعض مرتكبي المعاصي ـ وإن كان متعمدا في ارتكابها ـ لا يصح الحكم بغفلتهم ، لعدم التنافي بين ارتكابه المعاصي المخصوصة واجتنابه عن الكذب في الرواية وكونه ثقة فيها . فظهر بما ذكرته أنّ الحسين المذكور ـ وإن كان واقفيّا ـ مع روايته ما يدلّ على كونه ناشئا عن بعض الدواعي ، فهو ثقة بتوثيق الثقتين « م ح د » . قوله : « لأنّه يدلّ على كون الداعي ... » بإطلاقه غير صحيح ، بل ذكره ما يدلّ بظاهره ما ينافي معتقده يدلّ على تمام أمانته ، وذاك النصّ ليس بنصّ صريح على زعمه ، بل عنده قول بوجه ـ ولو كان بعيداـ ، ويدلّ عليه ما روى محمّد بن إسماعيل بن أبيسعيد الزيات : قال : كنت مع زياد القندي حاجّا ولم نكن نفترق ليلاً ولا نهارا في طريق مكة وبمكة وفي الطواف ، ثمّ قصدته ذات ليلة فلم أره حتّى طلع الفجر ، فقلت له : غمّني إبطاؤك فأيّ شيء كانت الحال ؟ قال : ما زلت بالأبطح مع أبيالحسن عليه السلام ـ يعني أباإبراهيم ـ وعلي ابنه عليه السلامعلى يمينه ، فقال : «يا أباالفضل ـ أو يا زياد ـ هذا ابني علي قوله قولي وفعله فعلي ، فإن كانت لك حاجة فأنزلها به واقبل قوله فإنّه لا يقول على اللّه إلاّ الحقّ» ، قال ابن أبيسعيد : فمكثنا ما شاء اللّه حتّى حدث من أمر البرامكة [ ما حدث ]فكتب زياد إلى أبيالحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام يسأله عن ظهور هذا الحديث أو الاستتار ، فكتب إليه أبوالحسن عليه السلام : «أظهر فلا بأس عليك منهم» ، فظهر زياد ، فلمّا حدّث الحديث قلت له : يا أباالفضل أيّ شيء يعدل بهذا الأمر ؟ فقال لي : ليس هذا أوان الكلام فيه ، فلمّا ألححت عليه بالكلام بالكوفة وبغداد وكلّ ذلك يقول لي مثل ذلك إلى أن قال لي في آخر كلامه : ويحك فتبطل هذه الأحاديث التي رويناها [١] . والنصّ الذي ذكره الحسين هو ما ذكره في العيون :
[١] تهذيب الأحكام ، ج ٦ ، ص ١٧٤ ، ح ٢٢ .[٢] نقد الرجال ، ج ٢ ، ص ١١٦ و١١٧ ، الرقم ١٣١ ؛ الإرشاد للمفيد ، ج ٢ ، ص ٢٤٨ .[٣] اختيار معرفة الرجال ، ص ٤٦٦ و٤٦٧ ، الرقم ٨٨٧ .[٤] عيون أخبار الرضا عليه السلام ، ج ٢ ، ص ٣٩ ، ح ٢٣ .[٥] عيون أخبار الرضا عليه السلام ، ج ٢ ، ص ٣٩ ، ح ٢٤ .[٦] الإرشاد للمفيد ، ج ٢ ، ص ٢٥٠ ؛ بحار الأنوار ، ج ٤٩ ، ص ١٩ ، ح ٢٣ .[٧] عيون أخبار الرضا عليه السلام ، ج ٢ ، ص ٣٩ ، ح ٢٥ .