شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥٩ - باب المحرم يصيد الصيد من أين يفديه؟ و أين يذبحه؟
و عن ابن البرّاج أنّه قال بذلك التخيير في خصوص جزاء غير الصيد في العمرة المفردة، و أنّه قال:
كلّ من كان محرماً بالحجّ وَ وجب عليه جزاء صيد أصابه و أراد ذبحه أو نحره فليذبحه أو ينحره بمنى، و إن كان معتمراً فعل ذلك بمكّة، أيّ موضع شاء منها، و الأفضل أن يكون فعله ذلك بالحزورة مقابل الكعبة، و ما يجب على المحرم بعمرة مفردة- من كفّارة ليست كفّارة صيد- فإنّه يجوز له ذبحها أو نحرها بمنى.[١]
و إليه ذهب الشيخ في التهذيب حيث ذكر أوّلًا المذهب المشهور و أخباره، ثمّ عارضها بصحيحة منصور بن حازم، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن كفّارة العمرة المفردة، أين تكون؟ فقال: «بمكّة، إلّا أن يشاء صاحبها أن يؤخّرها إلى منى و يجعلها بمكّة أحبّ إليّ و أفضل».[٢] و أجاب عنها بأنّ هذا الخبر رخصة لما يجب من الكفّارة في غير الصيد، فأمّا ما يجب في كفّارة الصيد فإنّه لا ينحر إلّا بمكّة. و احتجّ عليه بمرسلة أحمد بن محمّد.[٣] هذا، و يدلّ على المشهور في خصوص جزاء الصيد صحيحة عبد اللّه بن سنان[٤] و خبر زرارة[٥] و لم أجد لهم مستنداً في جزاء غير الصيد، و كأنّهم حملوه على جزائه.
و قوله تعالى في جزاء الصيد «هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ» و قوله: «ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ»[٦] يقتضي جوازه بمكّة مطلقاً، فلا يبعد حمل ما دلّ على ذبحه بمنى على الاستحباب و لو كان جزاء صيد وجب في الحجّ، فتدبّر.
[١]. المهذّب، ج ١، ص ٢٣٠.