شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٩٨ - باب المحصور و المصدود و ما عليهما من الكفّارة
بأصحابه؛ لأنّه محرم فيجب عليه إتمام النسك؛ لقوله تعالى: «وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلَّهِ»[١]، فإن أدرك أحد الموقفين في إحرام الحجّ أو قدم مكّة في إحرام العمرة قبل أن ينحر الهدي، فيتمّ النسك و ليس عليه قضاء، و إن فاته الحجّ تحلّل بعمرة، و إن كان قد ذبح هديه فقد تحلّل فيقضي الحجّ مع وجوبه في القابل.
و كذا العمرة إن كانت تمتّعاً، و إن كانت مفردة ففي الشهر الداخل أو بعد عشر أو مهما شاء، على اختلاف الأقوال في المدّة ما بين العمرتين.
و يدلّ عليه صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام.[٢] و مثله المصدود إذا زال العدوّ قبل ذبح الهدي و التحلّل، و أمّا بعد التحلّل فيجب عليه قضاء العمرة المفردة كما ذكر، و قضاء عمرة التمتّع و قضاء الحجّ في عامه لو زال المانع مع سعة الوقت، على ما صرّح به جماعة منهم الشهيد في الدروس.[٣] و إنّما خصّصنا ذلك بالمصدود لعدم إمكانه في المحصور؛ لأن ذبح هدي تحلّله لا يجوز إلّا في يوم النحر، فإذا وجدهم قد ذبحوه فقد فاتهم الموقفان.
نعم، يتصوّر ذلك على بعدٍ على القول بجواز تحلّله مكان الحصر مع الاشتراط أو مطلقاً من غير انتظار بلوغ الهدي محلّه على ما سبق، و على القول بإدراك الحجّ باضطراري المشعر المتأخّر، كما ذهب إليه السيّد المرتضى[٤] إن جوّزنا إحرامه من موضعه مع عدم إمكان رجوعه إلى الميقات، كما هو المذهب المنصور في المتجاوز عنه، ناسياً أو جاهلًا أو غير مريد للنسك، فتأمّل.
السابعة: لو ظهر للمحصور أنّه لم يذبح له الهدي لم يبطل تحلّله، و يبعث به في القابل، و يمسك من حين البعث عن المحرمات وجوباً على المشهور إلى اليوم الموعود؛ لموثّق زرارة عن أبي جعفر عليه السلام[٥]، و لقول أبي عبد اللّه عليه السلام في صحيحة معاوية
[١]. البقرة( ٢): ١٩٦.