شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٥ - باب العلاج للمحرم إذا أصابه جرح أو خراج أو علّة
يصوم ثلاثة أيّام»[١] ممّا تيسّر.
بقي هناك أشياء لا بدّ من التنبيه عليها:
أحدها: الظاهر من الآية الكريمة و الأخبار وجوب الفدية لمسمّى الحلق، و به صرّح جماعة من الأصحاب منهم الشيخ، و الظاهر وفاقهم عليه، و خالف فيه العامّة، ففي الخلاف:
حدّ ما يلزم فيه الفدية ما يقع عليه اسم الحلق، و حدّه الشافعي بثلاث شعرات فصاعداً إلى جميع الرأس، و قال أبو حنيفة بحلق ربع الرأس، و إن كان أقلّ من الربع فعليه الصدقة.[٢]
و ثانيها: إطلاق المدّين يشمل غير الحنطة من القوت الغالب، و فسّره طاب ثراه بأي جنس من الطعام، خلافاً لأبي حنيفة حيث قال: يجب مدّان من الحنطة و صاع من التمر و الزبيب، و قال أحمد: مدّ من البُرّ و مدّان من غيره.[٣] و ثالثها: يستفاد من الآية الكريمة و من الأخبار المذكورة اختصاص ما ذكر من الفدية بما إذا كان الحلق لأذًى، و لم أجد نصّاً صريحاً في غيره.
نعم، ورد في بعض الأخبار الدم خاصّة في الحلق من غير تقييد بالأذى، و ظاهره تعيّنه، منها: صحيحة زرارة[٤]، و مثلها صحيحة زرارة[٥] المتقدِّمة، فلا يبعد القول به فيما إذا لم يكن الحلق لأذًى؛ للجمع، لكنّه خلاف ما ذهبوا إليه، فإنّهم ذهبوا إلى التخيير مطلقاً على ما يظهر من المنتهى، ففيه:
أجمع علماء الأمصار كافّة على وجوب الفدية على المحرم إذا حلق رأسه متعمّداً- إلى قوله-: و الفدية تتعلّق بمَن حلق رأسه، سواء كان لأذى أو لغير أذى؛ لأنّ الآية دلّت
[١]. صحيح البخاري، ج ٢، ص ٢٠٩.