شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٨ - باب الطيب للمحرم
و في مقابلها أخبار دلّت على أنّ فديته التصدّق بصدقة، و هي مرسلة حريز[١] و رواية الحسن بن زياد[٢] و خبر الحسن بن هارون[٣]، و قوله عليه السلام في صحيحة معاوية بن عمّار المتقدّمة عن أبي عبد اللّه عليه السلام: «و اتّق الطيب في زادك، فمن ابتلى بشيء من ذلك فليعد غسله، و ليتصدّق بصدقة بقدر ما صنع قدر سعته أو قدر شبعه»[٤] على اختلاف النسخ.
و قد جمع بعض الأصحاب بينها و بين ما تقدّم بحمل هذه على حالة الجهل و النسيان؛ حملًا للأمر بالصدقة فيها على الاستحباب، و يشعر به آخر خبر الحسن بن هارون[٥]، و قوله عليه السلام: «إن كان بجهالة فعليه طعام مسكين» فيما رويناه عن معاوية بن عمّار[٦]، و بعض آخر بحمل هذه على الضرورة.
و في المنتهى حمل الصدقة فيها على الشاة؛ معلّلًا بأنّ كلّ من أوجب فدية له أوجب الشاة.[٧] و قال الصدوق رضى الله عنه في المقنع على ما حكى عنه في المختلف:[٨] فإن أكلت خبيصاً فيه زعفران حتّى شبعت منه و أنت محرم، فإذا فرغت من مناسكك فأردت الخروج فابتع بدرهم تمراً و تصدّق به، فيكون كفّارة لك كما دخل عليك في إحرامك ممّا لا تعلم به.[٩]
[١]. الحديث الثاني من هذا الباب من الكافي.