شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٧ - باب الطيب للمحرم
يؤيّدها الأصل، و المطيّب منه ممنوع أكله كالادّهان به.
و اعلم أنّ الأصحاب اتّفقوا على أنّه لا فدية في الادّهان بغير المطيّب و إن قلنا بحرمته، و احتجّ عليه الشيخ في الخلاف[١] بأصالة البراءة و انتفاء نصّ عليها، و بما نقلناه عن ابن عمر.
و أمّا العامّة فقد اختلفوا فيها على أربعة مذاهب، فقال أبو حنيفة: فيه الفدية على كلّ حال. و قال الحسن بن صالح: لا فدية فيه بحال. و قال الشافعي: فيه الفدية في الرأس و اللحية، و لا فدية فيما عداهما. و قال مالك: إن ادّهن به ظاهر بدنه فعليه الفدية، و إن كان في بواطن بدنه فلا فدية.[٢] و أمّا الطيب منه ففي حكم الطيب في الفدية، و المشهور وجوب شاة لاستعمال الطيب على المحرم العامد العالم بتحريمه و إن اضطرّ إليه.
و توقّف العلّامة رحمه الله في وجوبها على المضطرّ.[٣] و لا فدية على الناسي و الجاهل إجماعاً، كما هو شأن غير الصيد من محرّمات الإحرام.
و يستفاد ذلك من أخبار، منها: خبر زرارة[٤]، و قد رواها الصدوق رضى الله عنه في الصحيح.[٥] و منها: ما رويناه في الصحيح عن معاوية بن عمّار[٦] مقطوعاً.
و منها: صحيحة زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: «من نتف إبطه أو قلّم ظفره أو حلق رأسه أو لبس، ثوباً لا ينبغي له لبسه، أو أكل طعاماً لا ينبغي له أكله، و هو محرم، ففعل ذلك ناسياً أو جاهلًا فليس عليه شيء، و مَنْ فعله متعمّداً فعليه دم شاة».[٧]
[١]. الخلاف، ج ٢، ص ٣٠٣- ٣٠٤، المسألة ٩٠.