شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٣٩ - باب إتيان المشاهد و قبور الشهداء
الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ* لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ»[١]، و المنافقون إنّما بنوا ذلك بأمر أبي عامر الراهب، و أنّه كان قد ترهّب في الجاهليّة، و لبس المسوح، فلمّا قدم النبيّ صلى الله عليه و آله حَزَّب عليه الأحزاب، ثمّ هرب إلى مكّة، و بعد فتح مكّة هرب إلى الطائف، فلمّا أسلم أهل الطائف لحق بالشام و خرج إلى الروم و تنصّر، و كان قد أرسل إلى المنافقين: أن استعدّوا و ابنوا مسجداً، فإنّي أذهب إلى قيصر و آتي من عنده بجنوده و اخرج محمّداً من المدينة، فكان هؤلاء المنافقون يتوقّعون أن يجيئهم أبو عامر، فمات قبل أن يبلغ ملك الروم، و أبو عامر هذا هو أبو حنظلة غسيل الملائكة الشهيد بأُحد، و قد سمّاه رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أبا عامر الفاسق.[٢] و المشربة بضمّ الراء و فتحها: الغرفة.[٣] و مشربة امّ إبراهيم هي مسكن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و مصلّاه.[٤] قوله في خبر عمّار بن موسى: (كانت امرأة جعفر التي خلّف عليها أمير المؤمنين عليه السلام) [ح ٦/ ٨١٣٤] هي أسماء بنت عميس.
و قد سبق أنّها كانت اخت ميمونة، و كانت تحت جعفر بن أبي طالب و أنّها ولدت له:
محمّداً و عبد اللَّه و عوناً، ثمّ تزوّجها أبو بكر فولدت له محمّد، ثمّ تزوّجها عليّ عليه السلام فولدت له يحيى بن عليّ،[٥] و هذا الخبر يدلّ على أنّها لم تكن شاهدة لردّ الشمس، و أنّها إنّما سمعت القصّة عن عليّ عليه السلام،
و قد روى من الطريقين أنّها قد شاهدته، ففي الفقيه: روي عن أسماء بنت عميس، أنّها قالت: بينا رسول اللَّه صلى الله عليه و آله نائم ذات يوم و رأسه في حجر عليّ عليه السلام ففاتته العصر حتّى غابت الشمس، فقال: «اللّهمَّ إنَّ عليّاً كان في طاعتك و طاعة رسولك فاردد عليه
[١]. التوبة( ٩): ١٠٧- ١١٠.