شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٣٤ - باب مقام جبرئيل
استأثرت به في علم الغيب عندك، و أسألُكَ باسمك الأعظم الأعظم الأعظم، و بكلّ حرفٍ أنزلته على موسى، و بكلّ حرفٍ أنزلته على عيسى، و بكلّ حرفٍ أنزلته على محمّد صلّى اللَّه عليه و آله، إلّا أذهبت عنّي هذا الدم، و إذا أرادت أن تدخل المسجد الحرام أو مسجد الرسول صلى الله عليه و آله فعلت مثل ذلك»، قال: «و تأتي مقام جبرئيل عليه السلام و هو تحت الميزاب، فإنّه كان مكانه إذا استأذن على رسول اللَّه صلى الله عليه و آله» قال: «فذلك مقام لا تدعو اللَّه فيه حائض تستقبل القبلة و تدعو بدعاء الدّم إلّا رأت الطهر إن شاء اللَّه».[١] و كما يستحبّ ذلك في هذا المقام يستحبّ في حرم مكّة إذا خافت بالحيض فوات مناسك حجّها أو عمرتها، كما يدلّ عليه هذه الصحيحة.
و كذا إذا خافت فوات متعتها؛ لخبر بكر بن عبد اللّه، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام:
«جُعلت فداك، إنّ امرأة مسلمة صحِبتني حتّى انتهت إلى بستان بني عامر، فحرمت عليها الصلاة، فدخلها من ذلك أمرٌ عظيم، فخافت أن تذهب متعتها، فأمرتني أن أذكر ذلك لك، و أسألك كيف تصنع؟ فقال: «قُل لها فلتغتسل نصف النهار، و تلبس ثياباً نظافاً، و تجلس في مكانٍ نظيف، و تجلس حولها نساء يُؤمِّنَّ إذا دعت، و تعاهد لها زوال الشمس إذا زالت، فمرها فلتدع بهذا الدعاء و ليؤمّنّ النساء على دعائها حولها كلّما دعت، تقول: اللّهُمَّ إنّي أسألُكَ بكلّ اسمٍ هو لك، و بكلّ اسمٍ تسمّيت به لأحدٍ من خلقك، و هو مرفوع مخزون في علم الغيب عندك، و أسألُكَ باسمك الأعظم الأعظم الذي إذا سُئِلْتَ به كان حقّاً عليك أن تجيب، أن تقطع عنّي هذا الدم. فإن انقطع الدم، و إلّا دعت بهذا الدّعاء الثاني، فقل لها فلتقل: اللّهُمَّ إنّي أسألُكَ بكلّ حرفٍ أنزلته على محمّدٍ صلى الله عليه و آله، و بكلّ حرفٍ أنزلته على موسى عليه السلام، و بكلّ حرفٍ أنزلته على عيسى عليه السلام، و بكلّ حرفٍ أنزلته في كتابٍ من كتبك، و بكلّ دعوةٍ دعاك بها مَلكٌ من ملائكتك أن تقطع عنّي هذا الدم، فإن انقطع فلم ترَ يومها ذلك شيئاً، و إلّا فلتغتسل من الغد في مثل
[١]. الكافي، باب دعاء الدم، ح ١؛ وسائل الشيعة، ج ١٣، ص ٤٦٣- ٤٦٤، ح ١٨٢١٩.