شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥١٣ - باب العمرة المبتولة في أشهر الحجّ
الجاهليّة، حيث إنّهم منعوها في الأشهر الحرم على ما مرّ.
و أجمع الأصحاب على أنّها لا تكره في يوم من أيّامها، و وافقنا الشافعيّ و أحمد على ما حكى عنهما في المنتهى.[١] و عن أبي حنيفة: أنّها تكره في خمسة أيّام منها: يومي عرفة و النحر، و أيّام التشريق،[٢] محتجّاً بما روي عن عائشة أنّها قالت: السنة كلّها وقت للعمرة، إلّا خمسة أيّام: يوم عرفة، و يوم النحر و أيّام التشريق.[٣] و ربّما أيّدوه بأنّها عبادة غير موقّتة، فلا بدّ أن تنقسم إلى مكروه و غيره، كصلاة التطوّع.
و عن أبي يوسف: أنّها تكره في الأربعة الأخيرة،[٤] و لم أجد له مستنداً أصلًا.
و دليل الأوّل أيضاً كما ترى، و يدلّ عليه أخبار الباب، فإن عورضت بما رواه الشيخ عن إسحاق بن عمر بن يزيد، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «مَن دخل مكّة بعمرة فأقام إلى هلال ذي الحجّة فليس له أن يخرج حتّى يحجّ مع الناس».[٥] و عن موسى بن القاسم، قال: أخبرني بعض أصحابنا أنّه سأل أبا جعفر عليه السلام في عشر من شوّال، فقال: إنّي اريد أن أفرد عمرة هذا الشهر، فقال له: «أنت مرتهن بالحجّ»، فقال له الرجل: إنّ المدينة منزلي، و مكّة منزلي، ولي بينهما أهل و بينهما أموال، فقال له:
«أنت مرتهن بالحجّ»، فقال له الرجل: فإنَّ لي ضياعاً حول مكّة و أحتاج إلى الخروج إليها؟ فقال: «تخرج حلالًا و ترجع حلالًا إلى الحجّ».[٦]
[١]. منتهى المطلب، ج ٢، ص ٨٧٨. و مثله في تذكرة الفقهاء، ج ٨، ص ٤٣٥. و انظر: مواهب الجليل، ج ٤، ص ٣١؛ الاستذكار، ج ٤، ص ١١٤؛ التمهيد، ج ٢٠، ص ١٩- ٢٠.