شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥١ - باب الطيب للمحرم
فتكون المضايقة فيها أكثر و لو أخذه من موضعه بعد الإحرام و ردّه إليه أو إلى موضع آخر لزمته الفدية.
و روى الحناطيّ[١] فيه قولين.
و لو انتقل من موضع إلى موضع [باسالة العرق إيّاه] فوجهان، أصحّهما: أنّه لا يلزمه شيء؛ لتولّده عن مندوب إليه من غير قصد منه.
و الثاني: أنّ عليه الفدية إذا تركه كما لو أصابه من موضع آخر؛ لأنّ في الحالتين أصاب الطيب موضعاً لم يكن عليه طيب.
هذا كلّه في البدن، و في تطييب إزار الإحرام و ردائه وجهان: أحدهما: أنّه لا يجوز؛ لأنّ الثوب ينزع و يلبس، و إذا نزعه ثمّ أعاده كان كما لو استأنف لبس ثوب متطيّب، و أصحّهما أنّه يجوز كما يجوز تطييب البدن.
و وجه ثالث، و هو الفرق بين أن لا يبقى عليه بعد الإحرام فيجوز، و بين أن يبقى فلا يجوز كما لو شدّ مسكاً في ثوبه و استدامه.
قال الإمام: و الخلاف فيما إذا قصد تطييب الثوب، أمّا إذا طيّب بدنه فتعطّر ثوبه تبعاً للإحرام فلا حرج بلا خلاف.[٢] انتهى كلام العزيز.
و اعلم أنّه قال العلّامة رحمه الله في المنتهى: «الطيب حرام على المحرم، و هو قول علماء الإسلام».[٣] و هو و إن كان بإطلاقه شامل لاستدامته أيضاً لكنّه أراد البدأة به بعد الإحرام؛ لما عرفت من مذاهب العامّة في استدامته، و لأنّه قد نقل رحمه الله قبل ذلك أقوال العامّة بقوله:
و لا ينبغي له أن يتطيّب للإحرام قبل الإحرام، فإن فعله كان مكروهاً، إلّا أن يكون ممّا يبقى رائحته إلى بعد الإحرام، فإنّه يكون محرّماً.
و به قال عليّ عليه السلام و عمر بن الخطّاب و مالك و محمّد بن الحسن.
و قال الشافعيّ: يستحبّ له أن يتطيّب للإحرام قبل الإحرام، سواء كان طيباً تبقى عينه-
[١]. الحسين بن محمّد بن الحسن أبو عبد اللَّه الفقيه الطبري الحنّاطي، قدم بغداد و حدّث بها و توفّي بعد سنه ٤٠٠، من آثاره الكفاية في الفروق، و الفتاوي. راجع: الأنساب للسمعاني، ج ٢، ص ٢٧٥، معجم المؤلّفين، ج ٤، ص ٤٨.