شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٠٨ - باب وداع البيت
زيد: لا تنفر إلّا بوداع، فقال ابن عبّاس لزيد: مُرّ إلى امّ سليم[١] بنت ملحان، فمرّ إليها، ثمّ رجع بعد لبث و هو يضحك، فقال: الأمر كما قلت. و روى عنها مالك في الموطّأ: أنّها استفتت رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و قد حاضت أو ولدت بعد ما أفاضت بعد النحر، فأذِنَ لها رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فخرجت.[٢]
و عن عائشة، قالت: قلت: يا رسول اللَّه، إنّ صفيّة قد حاضت؟ فقال: «أ حابستنا هي؟» فقلت: قد أفاضت، فقال: «لا إذن» و نفر بها.[٣]
و من طريق الخاصّة: ما رواه الشيخ عن فضيل بن يسار، عن أبي جعفر عليه السلام قال: «إذا طافت المرأة طواف النساء فطافت أكثر من النصف فحاضت نفرت إن شاءت».[٤]
و عن حمّاد، عن رجل، قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول: «إذا طافت المرأة الحائض ثمّ أرادت أن تودّع البيت فلتقف على أدنى باب من أبواب المسجد، فلتودّع البيت».[٥]
و لأنّ إلزامها بالمقام مشقّة عظيمة، و ربما انفردت عن الحاجّ و لم يتمكّن بعد ذلك من النفور إلى بلدها، فيكون منفيّاً.
و لا فرق بين النفساء و الحائض؛ لأنّ حكمهما واحد.
و لو حاضت قبل طواف الوداع فنفرت ثمّ طهرت، فإن لم تفارق بنيان مكّة استحبّ لها العود و الاغتسال و الطواف، و أوجبه الموجبون له، و إن كان بعد أن فارقت البنيان لم تعد؛ للمشقة إجماعاً، و الموجبون فرّقوا بينها و بين من خرج متعمّداً، فإنّه يعود ما لم يبلغ
[١]. في الأصل:« امّ سليمان» و التصويب من مصادر ترجمتها، و امّ سليم بنت ملحان بن خالد بن زيد من بني النجّار، و اختلف في اسمها، و كانت تحت مالك بن النضر في الجاهليّة، فولدت له أنس بن مالك، فلمّا جاء اللَّه بالإسلام أسلمت مع قومها و عرضت الإسلام على زوجها، فغضب عليها و خرج إلى الشام. فهلك هناك، ثمّ خلف عليها أبو طلحة الأنصاري، خطبها مشركاً فلمّا علم أنّه لا سبيل له إليها إلّا بالاسلام أسلم و تزوّجها و حسن إسلامه، و كانت ام سليم من عقلاء النساء. الاستيعاب، ج ٤، ص ١٩٤٠- ١٩٤١، الرقم ٤١٦٣.