شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٠ - باب الطيب للمحرم
و منها: أنّها قالت: كأنّي أنظر إلى وبيص الطيب في مفارق رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و هو يلبّي.[١] و لذلك أجاز الشافعيّ و أبو حنيفة و كثير منهم الطيب قبل الإحرام بما يبقى بعده، و منعه مالك و جماعة.[٢] انتهى.
و ربما ادّعى بعضهم أنّ التطيّب قبل الإحرام مطلقاً من خصائصه صلى الله عليه و آله؛ للقائه الملائكة، أو لأنّ علّة حرمة الطيب على المحرم أنّه داع إلى الجماع، و هو صلى الله عليه و آله مأمون منه.
و في العزيز:
يستحبّ أن يتطيّب لإحرامه لما روى عن عائشة، قالت: كنت اطيّب رسول اللَّه صلى الله عليه و آله لإحرامه قبل أن يحرم و قبل أن يطوف بالبيت.[٣] و لا فرق بين ما يبقى له أثر و جرم بعد الإحرام و بين ما لا يبقى. قالت عائشة: كأنّي أنظر إلى وبيص الطيب من مفارق رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و هو محرم.[٤]
و من الأصحاب مَن رأى وجهاً أنّه ليس من السنن و المحبوبات، و إنّما هو مباح، و لا يفرق بين الرجال و النساء، و الاستحباب شامل للصنفين في ظاهر المذهب.
و حكى في المعتمد قولًا عن الداركيّ[٥] أنّه لا يستحبّ لهنّ التطيّب بحال، و وجهها أنّه يجوز لهنّ التطيّب بطيب يبقى عينه- ثمّ قال:- و شرذمة روت عن أبي حنيفة المنع من ذلك، و عند مالك يكره له التطيّب بما يبقى رائحته بعد الإحرام، و يروى عنه منع التطيّب مطلقاً، ثمّ إذا تطيّب لإحرامه فله أن يستديم بعد الإحرام ما تطيّب به بخلاف ما إذا تطيّبت المرأة، ثمّ لزمتها العدّة، فإنّه تلزمها إزالته في وجه؛ لأنّ في العدّة حقّ الآدمي،
[١]. نفس المصدر.