شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٩٥ - باب نزول الحصيبة
بالبيت ثمّ سعت، ثمّ رجعت فارتحل من يومه».[١] و في المنتهى:
قد اختلف العلماء في أنّه هل هو نسك أم لا؟ و في التحقيق: الخلاف لفظي، لأنّهم إن عنوا بالنسك ما يُثاب عليه فهو كذلك لاستحبابه، لما تلوناه من الأخبار و اتّفقوا عليه، و إن عنوا ما يستحقّ العقاب بتركه فلا خلاف في أنّه ليس كذلك؛ إذ قد أجمع العلماء كافّة على أنّه ليس بواجب.[٢] انتهى.
و كأنّ من نفى كونه نسكاً أراد به مناسك الحجّ و أفعاله، و قد صرّح به الشهيد في الدروس حيث قال: «و ليس التحصيب من سنن الحجّ و مناسكه، و إنّما هو فعل مستحبّ، اقتداءً برسول اللَّه صلى الله عليه و آله».[٣] فمن أثبته أثبت كونه منها، فيصير النزاع معنويّاً.
و يحتمل أيضاً أن يريد النافي نفي استحبابه رأساً، و هو الأظهر؛ لأنّه إنّما هو من العامّة متمسّكاً بما روي عن ابن عبّاس، قال: ليس المحصّب سنّة[٤] إنّما هو منزل نزله رسول اللَّه صلى الله عليه و آله.[٥] و عن عائشة أنّها قالت: إنّما نزل رسول اللَّه صلى الله عليه و آله المحصّب ليكون أسمح لخروجه، ليس سنّة، من شاء تركه و من شاء لم يتركه.[٦] و نقل طاب ثراه عن عياض أنّه قال: و اختلف السلف في النزول بالمحصّب ليلة النفر، و صلاة الظهر و العصر و العشائين به، و الخروج منه ليلًا إلى مكّة كما فعله
[١]. تهذيب الأحكام، ج ٥، ص ٢٧٥، ح ٩٤١؛ وسائل الشيعة، ج ١٤، ص ٢٨٤، ح ١٩٢١٣.