شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٨٦ - باب إتيان مكّة بعد الزيارة للطواف
و ظاهر الأكثر جواز ذلك للفريقين الأخيرين معاً و إن غربت الشمس عليهم بمنى.
و حكى في المنتهى قولًا بالفرق بينهما، فقال:
قد قيل: إنّه لو غربت الشمس على أهل سقاية العبّاس بمنى لم يجب عليهم المبيت بها، بخلاف الرعاة؛ لأنّ الرعاة إنّما يكون رعيهم بالنهار و قد فات، فتفوت الضرورة، فيجب عليهم المبيت، و أمّا أهل السقاية فشغلهم ثابت ليلًا و نهاراً فافترقا.[١]
و فيه: أنّ علّة الترخّص للرعاة إنّما هو مشقّة عودهم و إعادتهم الأنعام على ما يظهر من تعليله، لا أصل الرعي.
على أنّ رعي الغنم أكثر ما يكون بالليل، فلو تمّ ما ذكر إنّما يتمّ في رعاة الإبل خاصّة.
و استثنى الشيخ في الخلاف[٢] من له مرض يخاف عليه أو مال يخاف ضياعه أيضاً؛ محتجّاً بما ذكر من الآية، و حكى فيه عن الشافعيّ وجهين نفياً و إثباتاً.[٣] و لم يستثن ابن إدريس أحداً من هذه الفرق، و إنّما نسب استثناء الفرقة الاولى إلى الرواية و نفاه، حيث قال:
فإن بات في غيرها كان عليه دم شاة، و قد روى أنّه إن بات بمكّة مشتغلًا بالعبادة و الطواف لم يكن عليه شيء و إن لم يكن مشتغلًا بهما كان عليه ما ذكر، و الأوّل أظهر.[٤]
و إنّما قال بذلك بناءً على أصله.
باب إتيان مكّة بعد الزيارة للطواف
باب إتيان مكّة بعد الزيارة للطواف
أراد قدس سره بيان جواز إتيان مكّة للطواف المندوب في أيّام التشريق بعد ما طاف طواف الحجّ، و قد صرّح الأكثر به، و أنّ الأفضل تركه و عدم الخروج من منى، منهم الشيخ في
[١]. منتهى المطلب، ج ٢، ص ٧٧١.