شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٧٩ - باب طواف النساء
و في المختلف:
اعلم أنّ ابن بابويه قال: و متى لم يطف الرجل طواف النساء لم تحلّ له النساء حتّى يطوف، و كذلك المرأة لا يجوز لها أن تجامع حتّى تطوف طواف النساء، إلّا أن يكونا طافا طواف الوداع، فهو طواف النساء. و هذا القول في غاية الإشكال، فإنّ طواف الوداع مستحبّ و طواف النساء واجب، فكيف يجزي عنه؟[١]
هذا، و المشهور توقّف حلّ الرجال على النساء أيضاً على طوافهن للنساء، و لم أجد قولًا بخلافه، و هو ظاهر إيجاب الشارع هذا الطواف عليهنّ.
نعم، استشكله العلّامة في المختلف[٢] مستنداً بعدم نصّ عليه، و اختصاص النصوص في ذلك الباب بتوقّف حلّ النساء على الرجال على طوافهم، فتأمّل.
و المشهور أنّ وقت هذا الطواف بعد السعي.
و يدلّ عليه الأخبار المتكثّرة الواردة في بيان أفعال الحجّ و العمرة، حيث أخّر فيها عن السعي و عطف في بعضها بلفظة «ثمّ» كحسنة معاوية بن عمّار المرويّة في الباب السابق،[٣] و مرسلة أحمد بن محمّد[٤] المرويّة في الباب الآتي.
و فرّعوا عليه وجوب إعادته بعد السعي لو قدّمه عليه، لكنّ موثّق سماعة[٥] تدلّ على جواز تقديمه على السعي، و حمله الأكثر على الضرورة، و عدّوا منها خوف الحيض المتأخّر،[٦] و حمله الشيخ في التهذيب[٧] على الساهي. و أنت خبير بعدم دلالة الترتيب على عدم الإجزاء لو وقع على خلافه؛ لكفاية ترتّب الإثم عليه، بل ظاهر المرسلة عدم وجوب الإعادة كما لا يخفى، فتدبّر.
[١]. مختلف الشيعة، ج ٤، ص ٣٠١- ٣٠٢. و صرّح فيه أنّ ابن بابويه قال في رسالة، و لم أعثر عليه، و نحوه موجود في فقه الرضا عليه السلام، ص ٢٣٠.