شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٦٦ - باب صوم المتمتّع إذا لم يجد الهدي
هدياً؟ قال: «يصوم ثلاثة أيّام»، قلت له: أ فيها أيّام التشريق؟ قال: «لا، و لكن يقيم بمكّة حتّى يصومها و سبعة أيّام إذا رجع إلى أهله، فإن لم يقم عليه أصحابه و لم يستطع المقام بمكّة فليصم عشرة أيّام إذا رجع إلى أهله»، و ذكر حديث بديل بن ورقاء.[١] و في الصحيح عن صفوان بن يحيى، عن أبي الحسن عليه السلام، قال: قلت له: ذكر ابن السرّاج أنّه كتب إليك يسألك عن متمتّع لم يكن له هدي، فأجبته في كتابك إليه: يصوم أيّام منى، فإن فاته ذلك صام صبيحة الحصبة و يومين بعد ذلك، قال: «أمّا أيّام منى فإنّها أيّام أكل و شرب لا صيام فيها و سبعة أيّام إذا رجع إلى أهله».[٢] و اختلفوا فيما إذا وجد الثمن و فقد الهدي فمالَ المحقّق إلى أنّه حينئذٍ ينتقل إلى الصوم.[٣]
و يدلّ عليه إطلاق الآية و أكثر الأخبار المشار إليها، و جزم بها ابن إدريس، و حكاه عن قول الشيخ في بعض كتبه، و كلامه الذي حكاه ليس صريحاً فيما نسبه إليه، ففي السرائر:
و الأظهر الأصحّ أنّه إذا لم يجد الهدي و وجد ثمنه لا يلزمه أن يخلّفه، بل الواجب عليه إذا عدم الهدي الصوم، سواء وجد الثمن أو لم يجد؛ لأنّ اللَّه تعالى لم ينقلنا عند عدم الهدي إلّا إلى الصوم، و لم يجعل بينهما واسطة، فمتى نقلنا إلى ما لم ينقلنا اللَّه تعالى إليه نحتاج إلى دليل شرعي.
و إلى ما اخترناه يذهب شيخنا أبو جعفر في جمله و عقوده في فصل نزول منى و قضاء المناسك بها، قال: فهدي التمتّع فرض مع القدرة، و مع العجز فالصوم بدل منه،[٤] هذا آخر كلامه.[٥] انتهى.
[١]. تهذيب الأحكام، ج ٥، ص ٢٢٩، ح ٧٧٥؛ الاستبصار، ج ٢، ص ٢٧٧، ح ٩٨٤؛ وسائل الشيعة، ج ١٤، ص ١٩٢، ح ١٨٩٥٩.