شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥٥ - باب من قدّم شيئا أو أخّر شيئا من مناسكه
فمتى أتى أجزأه كالطواف للزيارة و السعي.
و على القول بالوجوب ليس الترتيب شرطاً، و لا الإخلال به موجباً للكفّارة عندنا، و إنّما تظهر فائدة الخلاف في الإثم.
و في المنتهى: «ذهب إليه علماؤنا». و قد اختلفت العامّة أيضاً في المسألة، ففي المنتهى:
و قال الشافعيّ إن قدّم الحلق على الذبح جاز، و إن قدّم الحلق على الرمي وجب الدم إن قلنا: إنّه إطلاق محظور؛ لأنّه حلق قبل أن يتحلّل، و إن قلنا: إنّه نسك فلا شيء عليه؛ لأنّه أحد ما يتحلّل به.
و قال أبو حنيفة: إذا قدّم الحلق على الذبح لزمه دم إن كان قارناً أو متمتّعاً، و لا شيء عليه إن كان مفرداً. و قال مالك: إن قدّم الحلق على الذبح فلا شيء عليه، و إن قدّمه على الرمي وجب الدم.[١]
و في العزيز:
و لو حلق قبل أن يرمي فإن جعلنا الحلق نسكاً فلا بأس، و إن جعلناه استباحة محظور فعليه الفدية لوقوع الحلق قبل التحلّل.
و روى القاضي ابن كج: أنّ أبا إسحاق و ابن القطّان ألزماه الفدية و إن جعلنا الحلق نسكاً، و الحديث حجّة عليهما، و مؤيّد للقول الأصحّ، و هو أنّ الحلق نسك.
و عن مالك و أبي حنيفة و أحمد أنّ الترتيب بينهما واجب و لو تركه فعليه دم.[٢] انتهى.
و أمّا تقديم مناسك منى يوم النحر على الطواف و السعي فالظاهر وفاق الأصحاب على وجوبه، و مقتضاه وجوب إعادة الطواف و السعي مع المخالفة مطلقاً، عمداً كان ذلك أو نسياناً و جهلًا.
و يدلّ عليه صحيحة عليّ بن يقطين فيما إذا وقعا قبل الحلق أو التقصير، حيث قال:
سألت أبا الحسن عليه السلام عن المرأة رمت و ذبحت و لم تقصّر حتّى زارت البيت، فطافت وسعت من الليل، ما حالها؟ و ما حال الرجل إذا فعل ذلك؟ قال: «لا بأس به يقصّر
[١]. منتهى المطلب، ج ٢، ص ٧٦٤. و مثله في تذكرة الفقهاء، ج ٨، ص ٣٤١. و انظر: المجموع للنووي، ج ٨، ص ٢١٦.