شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥٤ - باب من قدّم شيئا أو أخّر شيئا من مناسكه
رجل فقال: حلقت قبل أن أذبح؟ فقال: «اذبح و لا حرج»، قال: رميت بعد ما أمسيت؟
فقال: «لا حرج».[١] و قد حمل الشيخ في كتابي الأخبار[٢] هذه على حالة النسيان مستشهداً له بحسنة جميل بن درّاج، و يؤيّدها ما رواه البخاريّ عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص: أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وقف في حجّة الوداع فجعلوا يسألونه، فقال رجل: لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح؟ قال: «اذبح و لا حرج». فجاء آخر فقال: لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي؟ قال: «ارمِ و لا حرج». فما سئل يومئذٍ عن شيء قُدِّم و لا اخِّر إلّا قال: «افعل و لا حرج».[٣] و يمكن حملها على الجاهل أيضاً، كما هو ظاهر بعض تلك الأخبار، و يؤيّدها ما رواه البخاريّ عن عبد اللّه بن عيسى بن طلحة أنّ عبد اللّه بن عمرو بن العاص حدّثه أنّه شهد النبيّ صلى الله عليه و آله يخطب يوم النحر، فقام إليه رجل، فقال: كنت أحسب أنّ كذا قبل كذا، ثمّ قام آخر فقال: كنت أحسب أنّ كذا قبل كذا، حلقت قبل أن أنحر و نحرت قبل أن أرمي، و أشباه ذلك، فقال النبيّ صلى الله عليه و آله: «افعل و لا حرج»، فما سُئِلَ يومئذٍ عن شيء إلّا قال: «افعل و لا حرج [لهنّ كلهنّ، فما سئل يومئذ عن شيءٍ إلّا قال: افعل و لا حرج]».[٤] و حكى في المنتهى[٥] عن أبي الصلاح[٦] أنّه قال بجواز تقديم الحلق على الرمي، و بجواز تأخيره إلى آخر أيّام التشريق، و حسّن جواز تأخيره بشرط تقديمه على زيارة البيت؛ متمسّكاً بأنّ اللَّه تعالى بيّن أوّله بقوله «حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ»[٧] و لم يبيّن آخره،
[١]. صحيح البخاري، ج ٢، ص ١٩٠، و رواه ابن ماجة في سننه، ج ٢، ص ١٠١٣- ١٠١٤، ح ٣٠٥٠.