شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥٠ - باب الحلق و التقصير
عنه في العزيز حيث قال:
و اختلف- يعني قوله- في أنّ الحلق في وقته، هل هو نسك أم لا؟ فأحد القولين أنّه ليس بنسك و إنّما هو استباحة محظور؛ لأنّ كلّ ما فعله قبل وقته لزمته الفدية، فإذا فعله في وقته كان استباحة كالطيب و اللّبس، و أصحّهما أنّه نسك يُثاب عليه لما روي أنّه صلى الله عليه و آله قال: «إذا رميتم و حلقتم حلّ لكم كلّ شيء إلّا النساء».[١] علّق الحلّ بالحلق كما علّقه بالرمي، و أيضاً فإنّ الحلق أفضل من التقصير لما سيأتي، و التفصيل إنّما يقع في العبادات دون المباحات.[٢]
و كذا الظاهر من الفتاوى و الأخبار عموم التقصير لشعر الرأس و غيره من سائر الجسد، و لقص الظفر أيضاً.
و في العزيز:
كلّ واحد من الحلق و التقصير يختصّ بشعر الرأس، و لا يحصل النسك بحلق شعر آخر أو تقصيره و إن استوى الكلّ في وجوب الفدية إذا أخذ قبل الوقت؛ لأنّ الأمر ورد في شعر الرأس.[٣]
و هذا كلّه في الرجل، و أمّا المرأة فيتعيّن عليها التقصير و لا يجوز لها الحلق؛ لكونه مثلة للنساء، و ظهور الأخبار في ذلك حيث علّق تحليلها على التقصير.
و قد وقع التصريح بذلك فيما رواه الجمهور عن عليّ عليه السلام قال: «نهى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أن تحلق المرأة رأسها».[٤] و قد روي عن ابن عبّاس، قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: «ليس على النساء حلق، إنّما على النساء التقصير».[٥]
[١]. مسند أحمد، ج ٦، ص ١٤٣؛ السنن الكبرى للبيهقي، ج ٥، ص ١٣٦.