شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٤٩ - باب الحلق و التقصير
و في التهذيب: «و مَن عقص شعر رأسه عند الإحرام أو لبّده فلا يجوز له إلّا الحلق، و متى اقتصر على التقصير وجب عليه دم شاة».[١] و احتجّ عليه ببعض ما ذكر من الأخبار، و بصحيحة عيص، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل عقص شعر رأسه و هو متمتّع، ثمّ قدم مكّة فقضى نسكه و حلّ عقاص رأسه، فقصّر و ادّهن و أحلّ، قال: «عليه دم شاة».[٢] و قال في موضع آخر بعده: «قد بيّنا فيما تقدّم من الكتاب أنّ من عقص رأسه أو لبّده لم يجزه التقصير و يجب عليه الحلق، و متى اقتصر على التقصير لزمه دم شاة».[٣] و في المبسوط:
فإذا فرغ من الذبح حلق بعده إن كان صرورة، و لا يجزيه غير الحلق، و إن كان حجّ حجّة الإسلام جاز له التقصير، و الحلق أفضل، فإن لبّد شعره لم يجزه غير الحلق على كلّ حال.[٤]
و الظاهر أنّ تأكّد استحباب الحلق أو وجوبه على هؤلاء للنظافة المطلوبة شرعاً.
و في نهاية ابن الأثير في ترجمة العقص:
و منه حديث عمر: مَن لبّد أو عقص فعليه الحلق، يعني في الحجّ، و إنّما جعل عليه الحلق لأنّ هذه الأشياء تقي الشعر من الشعث، فلمّا أراد حفظ شعره و صونَه ألزمه حلقه بالكلّيّة مبالغة في عقوبته.[٥]
انتهى، فتأمّل.
ثمّ ظاهر الأصحاب- كالأخبار أنّهما نسكان من مناسك الحجّ و العمرة لا مجرّد استباحة محظور، و هو المشهور بين العامّة، و اختلف فيه قول الشافعيّ على ما حكى
[١]. تهذيب الأحكام، ج ٥، ص ١٦٠، بعد الحديث ٥٣٢.