شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٤٦ - باب الحلق و التقصير
«الحلق أو التقصير مندوب غير واجب، و كذلك أيّام منى و رمي الجمار».[١] و على أيّ حال فلم أجد له مستنداً صريحاً. نعم، روى معاوية بن عمّار في الصحيح عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: سألته عن رجل نسي طواف النساء حتّى يرجع إلى أهله، قال: «لا تحلّ له النساء حتّى يزور البيت و يطوف، فإن مات فليقض عنه وليّه، فأمّا ما دام حيّاً فلا يصلح أن يقضى عنه، و إن نسي رمي الجمار فليسا بسواء، الرمي سنّة، و الطواف فريضة».[٢] و الظاهر أنّ المراد بالفرض و السنّة هنا ما ثبت وجوبه بالقرآن و الحديث، و يأتي القول فيه في طواف النساء.
و احتجّ على المذهب المنصور بقوله تعالى: «مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَ مُقَصِّرِينَ»[٣]، حيث وصفهم اللَّه تعالى بذلك و مدحهم عليه، فلو لم يكن عبادة لم يصفهم به، كما لم يصفهم بالتطيّب و اللّبس و بالأمر به، الدال على كونه عبادة و ثواباً في أخبار متكثّرة من الطريقين، منها: ما رواه المصنّف في الباب.
و منها: ما رواه الشيخ عن عمر بن يزيد، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «إذا ذبحت اضحيتك فاحلق رأسك و اغتسل، و قلّم أظفارك و خُذ من شاربك».[٤]
و في الصحيح عن حريز، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يوم الحديبيّة:
اللّهمَّ اغفر للمحلّقين مرّتين، قيل: و للمقصّرين يا رسول اللَّه؟ قال: و للمقصّرين».[٥] و منها: ما رواه البخاريّ عن نافع، عن عبد اللّه بن عمر أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قال: «اللّهمَّ ارحم المحلّقين»، قالوا: و المقصّرين يا رسول اللَّه؟ قال: «و المقصّرين».[٦]
[١]. مختلف الشيعة، ج ٤، ص ٣٠٠. و كلام الشيخ مذكور في التبيان، ج ٢، ص ١٥٤، في تفسير الآية ١٩٦ من سورة البقرة.