شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤١٣ - باب ما يستحبّ من الهدي ما يجوز منه و ما لا يجوز
فقال: «إن كنتم تريدون اللّحم فدونكم». و قال: «لا يضحّى إلّا بما قد عرِّف به»؛[١] و بين رواية سعيد بن يسار، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عمّن اشترى شاة لم يعرِّف بها؟ فقال:
«لا بأس بها عرِّف بها أم لم يعرّف».[٢] و ذهب الشيخ في التهذيب[٣] و المبسوط[٤] إلى وجوب ذلك.
و احتجّ عليه في الأوّل بالخبرين الأوّلين، ثمّ عارضهما بخبر سعيد بن يسار.[٥] و أجاب بأنّه محمول على أنّه إذا لم يعرِّف بها المشتري، و ذكر البائع أنّه قد عرّف بها، فإنّه يصدّقه في ذلك و يجزي عنه، و استشهد له بصحيحة سعيد بن يسار، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: إنّا نشتري الغنم بمنى، و لسنا ندري عرّف بها أم لا؟ فقال: «إنّهم لا يكذبون، لا عليك ضحِّ بها».[٦] و هو محكي في المنتهى عن ابن عمر و سعيد بن جبير،[٧] و حكاه في المدارك[٨] عن مقنعة المفيد، و عن المنتهى: أنّه أوّله بتأكّد الاستحباب،[٩] حيث قال:
و قال المفيد في المقنعة: «لا يجوز أن يضحّى إلّا بما قد عرّف به، و هو الذي احضر عشيّة عرفة بعرفة»، و ظاهره أنّ ذلك على سبيل الوجوب، لكن قال في المنتهى: إنّ الظاهر أنّه أراد به تأكّد الاستحباب.[١٠]
و أظنّ أنّ هذا سهو منه، فإنّ المقنعة خالية عن هذه الصفة، و العلّامة أيضاً في المنتهى لم
[١]. تهذيب الأحكام، ج ٥، ص ٢٠٧، ح ٦٩٢؛ الاستبصار، ج ٢، ص ٢٦٥، ح ٩٣٧؛ وسائل الشيعة، ج ١٤، ص ١١٥، ح ١٨٧٥٠.