شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠٩ - باب ما يستحبّ من الهدي ما يجوز منه و ما لا يجوز
و الجمع بين الأخبار يقتضي تفصيلًا آخر بالفرق بين العيوب الظاهرة و الخفيّة، لكن بالقول بعدم إجزائه فيما لو ظهر الأوّل بعد الشراء قبل الذبح، سواء نقد ثمنه أم لا، و اجزاؤه فيما لو ظهر الثاني بعد نقد الثمن و لو قبل الذبح.
هذا إذا اشتراه على ظنّ التمام، و أمّا لو اشتراه على النقص فلو اشتراه على ظنّ الهزال و ظهر أيضاً ذلك لم يجزِ مطلقاً، أي سواء ظهر قبل الذبح أو بعده؛ لعدم الامتثال؛ و لحسنة الحلبي[١] و صحيحة عيص بن القاسم،[٢] و لو خرج سميناً أجزأ إجماعاً لو ظهر السمن قبل الذبح، و على المشهور إذا ظهر بعده، لشمول وجدان السّمن في الخبرين، و في قوله عليه السلام: «و من اشترى هدياً و هو يرى أنّه مهزول فوجده سميناً أجزأ عنه» في صحيحة منصور المتقدّمة[٣] لذلك.
و عن ابن أبي عقيل عدم الإجزاء في هذه الصورة محتجّاً بعدم جواز ذبح ما اعتقده مهزولًا، فلا يمكن التقرّب.
و اجيب بمنع الصغرى مستنداً بأنّ غاية ما يستفاد من الأدلّة عدم إجزاء المهزول لا تحريم ذبحه،[٤] و أمّا باقي العيوب فلم أجد نصّاً عليه هنا، و الظاهر مساواتها للهزال إلّا في الشقّ الأخير، فتدبّر.
هذا، و لو تعيّب بعد الشراء فإطلاق الأكثر يقتضي عدم الإجزاء و وجوب الإبدال، لكنّ صحيحة معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: سألته عن رجل أهدى هدياً و هو سمين، فأصابه مرض و انفقأت عينه و انكسر، فبلغ المنحر و هو حيّ، فقال:
«يذبحه و قد أجزأ عنه».[٥]
[١]. الحديث السادس من هذا الباب من الكافي؛ وسائل الشيعة، ج ١٤، ص ١١٤، ح ١٨٧٤٦.