شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠٨ - باب ما يستحبّ من الهدي ما يجوز منه و ما لا يجوز
على أنّ دلالته إنّما هي بالمفهوم و حجّيّته إنّما تسلم فيما لم يعارضه المنطوق، بل قد قيل بالإجزاء فيما إذا ظهر الهزال قبل الذبح أيضاً على ما حكى في المدارك.[١]
و أمّا الأوّل فلم أجد نصّاً صريحاً عليه.
نعم، روى الشيخ في الصحيح عن عليّ بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام، أنّه سأله عن الرجل يشتري الاضحية عوراء، فلا يعلم إلّا بعد شرائها، هل يجزي عنه؟
قال: «نعم، إلّا أن يكون هدياً واجباً، فإنّه لا يجوز ناقصاً».[٢] و ظاهره ظهور ذلك قبل الذبح.
و يظهر من بعض الأخبار تفصيل آخر، و هو الفرق بين ما إذا ظهر العيب مطلقاً قبل نقد الثمن و بعده، و عدم إجزائه في الأوّل و إجزاؤه في الثاني و لو كان ذلك قبل الذبح، حيث قال عليه السلام فيما رواه المصنّف من حسنة معاوية بن عمّار: «إن كان نقد ثمنه فقد أجزأ عنه، و إن لم يكن نقد ثمنه ردّه و اشترى غيره».[٣] و روى الشيخ في الصحيح عن عمران الحلبيّ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «من اشترى هدياً و لم يعلم به أنّ به عيباً حتّى نقد ثمنه ثمّ علم به بعد ما نقد الثمن أجزأه».[٤] و يؤيّدهما عموم ما سبق ممّا دلّ على إجزاء المهزول إذا ظهر الهزال بعد الشراء، لشمولها لما إذا ظهر ذلك قبل الذبح أيضاً.
و إليه ذهب الشيخ قدس سره في التهذيب حيث قال: «و مَن اشترى هديه و لم يعلم أنّ به عيباً و نقد ثمنه، ثمّ وجد به عيباً فإنّه قد أجزأ عنه».[٥] و لو لا صحيحة عليّ بن جعفر المتقدِّمة[٦] لكان القول بهذا التفصيل في غاية القوّة.
[١]. مدارك الأحكام، ج ٨، ص ٣٦. و انظر مسالك الأفهام، ج ٢، ص ٣٠٠.