شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠٥ - باب ما يستحبّ من الهدي ما يجوز منه و ما لا يجوز
تُنقى»، قال: قلت: إنّي أكره أن يكون في السن نقص، قال: «ما كرهت فدعه و لا تحرّمه على أحد».[١]
و يؤيّدها أنّ أكثر العيوب المذكورة إنّما تمنع لنقصان أو فساد في اللحم و الشحم، و العوراء ما لم تنخسف عينها لا نقص فيها و لا فساد، و بذلك أشار في المنتهى حيث قال- بعد ما ذكر:
و معنى قوله: «البيّن عورها» أي التي انخسفت عينها و ذهبت شحمتها، فإنّ ذلك ينقصها؛ لأنّ شحمة العين عضو يستطاب أكله، «و العرجاء البيّن عرجها» التي عرجها متفاحش يمنعها السير مع الغنم و مشاركتهنّ في العلف و الرعي فهزل، و «التي لا تُنقى» هي التي لا مُخّ لها لهزالها، لأنّ النقي بالنون المكسورة و القاف المسكّنة: مخّ العظم، و «المريضة» قيل: هي الجرباء؛ لأنّ الجرب يفسد اللحم، و الأقرب اعتبار كلّ مرض يؤثّر في هزالها و في فساد لحمها.[٢] انتهى.
و ربما ألحق بالعوراء العمياء و لم يعتبروا مع العمى انخساف العين إجماعاً، لأنّه يخلّ بالمشي مع الغنم و المشاركة في العلف أكثر من إخلال العرج، فيحصل الهزال بمجرّد العمى، و كذا ظاهر الأخبار و الفتاوى عدم إجزاء مقطوعة القرن الداخل مطلقاً و إن بقي أكثره.[٣] و قال الصدوق رضى الله عنه: سمعت شيخنا محمّد بن الحسن رضى الله عنه يقول: إذا ذهب من القرن الداخل ثلثاه و بقي ثلثه فلا بأس بأن يضحّي به.[٤] و أمّا مشقوقة الاذن أو مثقوبتها فلا بأس بها؛ لما رواه أحمد بن محمّد بن أبي نصر،
[١]. منتهى المطلب، ج ٢، ص ٧٤٠. و الحديث في مسند أحمد، ج ٤، ص ٢٨٤ و ٢٨٩؛ سنن الدارمي، ج ٢، ص ٧٧؛ سنن ابن ماجة، ج ٢، ص ١٠٥٠- ١٠٥١، ح ٣١٤٤؛ سنن أبي داود، ج ١، ص ٦٤٠، ح ٢٨٠٢؛ السنن الكبرى للنسائي، ج ٣، ص ٥٤، ح ٤٤٦٠؛ السنن الكبرى للبيهقي، ج ٥، ص ٢٤٢؛ و ج ٩، ص ٢٧٤.