شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠ - باب الطيب للمحرم
كما ستعرف. و به قال الشيخ قدس سره في موضع من المبسوط، إلّا أنّه استثنى خلوق الكعبة، فقد قال في فصل: ما يجب على المحرم اجتنابه:
و يحرم عليه الطيب على اختلاف أجناسه؛ و أغلظها خمسة أجناس: المسك، و العنبر، و الزعفران، و العود، و قد ألحق بذلك الورس، و أمّا خلوق الكعبة فإنّه لا بأس به.[١]
و هو ظاهر المفيد قدس سره فإنّه لم يستثن من أنواع الطيب إلّا الخلوق[٢]، و استثناء الخلوق هو المشهور بين الأصحاب، لم أجد مخالفاً له سوى ابن إدريس، بل ادّعى العلّامة رحمه الله في المنتهى[٣] إجماع علمائنا على عدم تحريمه.
و يدلّ عليه ما رواه الشيخ في الصحيح عن حمّاد بن عثمان، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن خلوق الكعبة و خلوق القبر يكون في ثوب الإحرام؟ فقال: «لا بأس به هما طهوران».[٤]
و في الصحيح عن يعقوب بن شعيب، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: المحرم يصيب بثيابه الزعفران من الكعبة؟ قال: «لا يضرّه و لا يغسله».[٥] و صحيح حمّاد يدلّ على استثناء خلوق قبر النبيّ صلى الله عليه و آله، و لم أجد تصريحاً به من الأصحاب، و ظاهرهم عدم استثنائه.
و ذهب جماعة من فحول الأصحاب- منهم السيّد المرتضى[٦] و سلّار[٧] و ابن أبي عقيل[٨] و الصدوق في المقنع[٩] على ما حكي عنهم، و الشهيدان[١٠]- إلى استثناء طيب زقاق
[١]. المبسوط، ج ١، ص ٣١٩.