شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٩ - باب الطيب للمحرم
و في الصحيح عن حريز، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «إذا اغتسل المحرم للجنابة صبّ على رأسه الماء، يميّز الشعر بأنامله بعضه من بعض».[١] و ما رواه الصدوق رضى الله عنه عن أبان، عن زرارة، قال: سألته عن المحرم، هل يحكّ رأسه أو يغتسل بالماء إلى قوله: «و لا بأس بأن يغسله بالماء، و يصبّ على رأسه ما لم يكن ملبّداً، فإن كان ملبّداً فلا يفيض على رأسه الماء إلّا من احتلام».[٢] و الظاهر حرمة الارتماس على المرأة أيضاً؛ لاستلزامه لستر الوجه المحرّم عليها و يومي إليها عطف الصائم على المحرم فيما رواه المصنّف من صحيحة يعقوب بن شعيب[٣]، و فيما رويناه في الباب السابق من صحيحة حريز.[٤] باب الطيب للمحرم
باب الطيب للمحرم
الطيب على ما ذكره جمع من الأصحاب: هو الجسم ذو الرائحة الطيّبة المتّخذ للشمّ غالباً غير الرياحين، فما يطلب منه الأكل و التداوي كالثمار و الأبازير الطيّبة الريح و نظائرهما خارج عنه.[٥] و ادّعى ابن إدريس تحريم مباشرة الطيب مطلقاً على المحرم من غير استثناء شيء منه، حيث قال: «و لا يجوز له أن يمسّ شيئاً من الطيب». ثمّ بعد ما نقل بعض المذاهب فيه قال: «و الأظهر من الطائفة تحريم الطيب، على اختلاف أجناسه؛ لأنّ الأخبار عامّة في تحريم الطيب فمن خصّصها بطيب دون طيب يحتاج إلى دليل».[٦] نعم، جوّز الجواز من زقاق العطّارين و غيره ممّا يباع فيه الطيب من غير مباشرة له
[١]. تهذيب الأحكام، ج ٥، ص ٣١٣- ٣١٤، ح ١٠٨٠؛ وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٥٣٦، ح ١٧٠١١.