شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٨٩ - باب من نسي رمي الجمار أو جهل
و الظاهر أنّه أراد بذلك ما لو خرج من مكّة و فات وقته بقرينة الخبر الذي يدلّ عليه و إن كان إطلاق كلامه شاملًا لما لو خرج و كان وقته باقياً بأن ينفر من منى و يخرج من مكّة في النفر الأوّل.
و الخبر رواه الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمّار، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام:
رجل نسي رمي الجمار؟ قال: «يرجع فيرميها»، قلت: فإنّه نسيها حتّى أتى مكّة؟ قال:
«يرجع فيرمي متفرّقاً و يفصل بين كلّ رميتين بساعة»، قلت: فإن نسي أو جهل حتّى فاته و خرج؟ قال: «ليس عليه أن يعيد».[١] و يؤوّله الشيخ في الاستبصار على أنّ معناه: «أنّه ليس عليه أن يعيده في هذه السنة؛ لفوات وقته و إن كان يجب عليه إعادته في القابل».
و في المنتهى: و قال الشافعيّ: لا قضاء عليه إذا فاتت أيّام التشريق قولًا واحداً و ما ذا يجب عليه عنده، قولان: أحدهما: دم واحد، و الثاني: أربعة دماء.[٢] هذا كلّه فيما إذا تركه نسياناً أو جهلًا، و أمّا مع العمد فظاهر الأصحاب وفاقهم على وجوب قضائه في ذلك العام أو في القابل على التفصيل المذكور، و لم أجد خبراً صريحاً فيه، بل بعض الأخبار تدلّ على فساد حجّه بذلك، رواه الشيخ عن يحيى بن المبارك، عن عبد اللّه بن جبلة، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «مَن ترك رمي الجمار متعمداً لم تحلّ له النساء و عليه الحجّ من قابل»،[٣] لكن لم يعمل به أحد؛ لضعفه بجهالة يحيى، و وقف عبد اللّه و إن كان موثّقاً.[٤]
[١]. تهذيب الأحكام، ج ٥، ص ٢٦٤، ح ٨٩٩؛ الاستبصار، ج ٢، ص ٢٩٧، ح ١٠٥٩؛ وسائل الشيعة، ج ١٤، ص ٢٦٢، ح ١٩١٤٩.