شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٨٦ - باب من خالف الرمي أو زاد أو نقص
بإتمام الثالثة على كلّ حال، إلّا أنّه يدفعه الروايات المذكورة.
و قال الشافعيّ: مع الإخلال بحصاة واحدة يبطل الترتيب على ما حكى عنه في المنتهى.[١] و ظاهر الأخبار شمول الحكم للعمد أيضاً، و لا يعارضه ما يعتدّ به، فلا يبعد القول به، و هو ظاهر المصنّف قدس سره.
و في المدارك:
و إطلاق النصّ يقتضي البناء على الأربع مع العمد و الجهل و النسيان، إلّا أنّ الشيخ و أكثر الأصحاب قيّدوه بحالتي النسيان و الجهل، و صرّحوا بوجوب إعادة ما بعد التي لم تكمل مع العمد مطلقاً؛ لتحريم الانتقال إلى الجمرة المتأخّرة قبل إكمال المتقدِّمة، و هو جيّد إن ثبت التحريم لمكان النهي المفسد للعبادة، لكن يمكن القول بالجواز تمسّكاً بإطلاق الروايتين، و إن كان الأظهر المصير إلى ما ذكروه.[٢]
ثمّ مذهب الأصحاب وجوب حصول العلم بوصول الحصاة إلى الجمرة كما يستفاد من بعض هذه الأخبار.
و احتجّ عليه في المنتهى:[٣] أنّ الرمي واجب عليه، و الأصل بقاؤه في ذمّته حتّى يتحقّق حصوله منه، و حكاه عن الشافعيّ في الجديد، و عنه في القديم أنّه يجزيه الظنّ؛[٤] لأنّ الظاهر حصولها في الموضع، و هو ليس بمعتمد.
و لا بدّ أن تكون الإصابة بفعله، فلو رمى حصاة فوقعت على شيء و انحدرت على الجمرة أجزأت؛ لأنّه بفعله، و يقيّده حسنة معاوية بن عمّار،[٥] و لو قصرت فتمّمها حركة غيره من إنسان أو حيوان، كما إذا وقعت على ثوب إنسان فنفضه أو على عنق بعير فحرّكه، فوقعت على الجمرة، لم يجزه.
[١]. منتهى المطلب، ج ٢، ص ٧٧٢.