شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٦٠ - باب من تعجّل من مزدلفة قبل الفجر
و يمتدّ الوقت إلى زوال الشمس من يوم النحر. و قال المرتضى رحمه الله: وقت الوقوف الاضطراري بالمشعر يوم النحر، فمن فاته الوقوف بعرفات و أدرك الوقوف بالمشعر يوم النحر فقد أدرك الحجّ،[١] انتهى.
قد صرّح بذلك في الانتصار، قال:
و ممّا انفردت به الإماميّة القول بأنّ من فاته الوقوف بعرفة و أدرك الوقوف بالمشعر يوم النحر فقد أدرك الحجّ، و خالف باقي الفقهاء في ذلك.
و الحجّة لنا- بعد الإجماع المتقدّم- أنّا قد دللنا على وجوب الوقوف بالمشعر، و كلّ مَن قال من الامّة كلّها بوجوب ذلك قال: إنّ الوقوف به إذا فات الوقوف بعرفة يتمّ معه الحجّ، و التفرقة بين المسألتين خلاف إجماع المسلمين.[٢]
قوله في حسنة محمّد بن يحيى: (فقال أ لم يرَ الناس لم يبكر منى حين دخلها).
[ح ٥/ ٧٧٧٦]
يعني أنّه حين وصل إلى منى و طلع الفجر و حصل البكور رأى أنّ الناس لم يجيئوا إليه بعد، فلا بدّ له أن يستفسر عن حالهم، و أنّهم لِمَ لم يفيضوا إليها، و لو تفحّص عن هذا لعلم أنّهم أقاموا بالمشعر ليلًا و لعاد إليه. و في بعض نسخ التهذيب: «لم يكونوا» بدلًا عن «لم يبكر»، و هو يفيد مفاده، و في بعضها: «لم ينكر» و هو تصحيف.
باب مَن تعجّل من مزدلفة قبل الفجر
باب مَن تعجّل من مزدلفة قبل الفجر
أراد قدس سره بيان عدم جواز الإفاضة عن المشعر قبل الفجر للمختار، و وجوب شاة عليه لو أفاض قبله، و جوازه للمضطرّ من النسوان و الشيوخ و خائف الزحام و أمثالهم من غير فدية.
و يدلّ على الأوّل خبر مسمع،[٣] و قد رواه الصدوق بعينه في الصحيح عنه، عن أبي
[١]. نفس المصدر.