شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥٤ - باب ليلة المزدلفة و الوقوف بالمشعر و الإفاضة منه و حدوده
العَدُو، و قيل: أراد نغير على لحوم الأضاحي من الإغارة: النهب، و قيل: ندخل في الغَور، و هو المنخفض من الأرض على لغة من قال: أغار إذا أتى الغور.[١]
أقول: الأظهر هو المعنى الأوّل؛ لما رواه الشيخ قدس سره عن إبراهيم الأسديّ، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «ثمّ أفض حين يشرق لك ثبير و ترى الإبل مواضع أخفافها».
قال أبو عبد اللّه عليه السلام: «كان أهل الجاهلية يقولون: أشرق ثبير، يعنون الشمس، كيما نغير، و إنّما أفاض رسول اللَّه صلى الله عليه و آله خلاف أهل الجاهليّة، كانوا يفيضون بإيجاف الإبل و إيضاع الإبل، فأفاض رسول اللَّه صلى الله عليه و آله خلاف ذلك بالسكينة و الوقار و الدعة، فأفض بذكر اللَّه و الاستغفار، و حرّك به لسانك، فإذا مررت بوادي محسّر- و هو وادٍ عظيم بين جمع و منى، و هو إلى منى أقرب- فاسع فيه حتّى تجاوزه، فإنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله حرّك ناقته و يقول: اللّهمَّ سلِّم عهدي و اقبل توبتي و أجب دعوتي و اخلفني فيمن تركت بعدي».[٢] الخامسة: قال الشيخ في التهذيب: «و حدّ المشعر الحرام ما بين المأزمين إلى الحياض و إلى وادي محسّر».
و احتجّ عليه بصحيحة معاوية بن عمّار، قال: «حدّ المشعر ما بين المأزمين إلى حياض وادى محسّر»[٣] و بصحيحة زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام أنّه قال للحكم بن عتيبة: ما حدّ المزدلفة؟ فسكت، فقال أبو جعفر عليه السلام: «حدّها ما بين المأزمين إلى الجبل إلى حياض محسّر».[٤] و في المنتهى: «لا نعلم فيه خلافاً».[٥] و ظاهر صحيحة زرارة خروج الجبل عن الموقف، و هو المفهوم من كلام الشيخ في
[١]. النهاية، ج ٣، ص ٣٩٤( غور).