شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤٢ - باب ليلة المزدلفة و الوقوف بالمشعر و الإفاضة منه و حدوده
و المشهور بينهم أنّه ركن يفوت الحجّ بفواته عمداً[١] محتجّين بصحيحة الحلبيّ، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرجل يأتي بعد ما يفيض الناس من عرفات؟ فقال: «إن كان في مهلٍ حتّى يأتي عرفات من ليلته فيقف بها، ثمّ يفيض، فيدرك الناس في المشعر قبل أن يفيضوا، فلا يتمّ حجّه حتّى يأتي عرفات، و إن قدم و قد فاتته عرفات فليقف بالمشعر الحرام، فإنّ اللَّه تعالى أعذر لعبده، فقد تمّ حجّه إذا أدرك المشعر الحرام قبل طلوع الشمس و قبل أن يفيض الناس، فإن لم يدرك المشعر الحرام فقد فاته الحجّ، فليجعلها عمرة مفردة، و عليه الحجّ من قابل».[٢] و بخبر محمّد بن سنان، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الذي إذا أدركه الناس فقد أدرك الحجّ، فقال: «إذا أتى جمعاً و الناس بالمشعر الحرام قبل طلوع الشمس فقد أدرك الحجّ و لا عمرة، له فإن أدرك جمعاً بعد طلوع الشمس فهي عمرة مفردة و لا حجّ له».[٣] و بمفهوم خبر إدريس بن عبد اللّه المتقدّم.
و في دلالة هذه الأخبار على المدّعى نظر، فإنّها إنّما تدلّ على أنّ مجموع الوقوفين كأركان الصلاة، و هو خارج عن المطلوب.
و حكى في الدروس عن ابن الجنيد أنّه قال: «ليس ركناً و لا يجب بتركه عمداً إلّا بدنة».[٤]
و كأنّه تمسّك في ذلك بخبر حريز، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «مَن أفاض من عرفات مع الناس، و لم يقف معهم بجمع، و مضى إلى منى متعمّداً أو مستخفّاً، فعليه بدنة»،[٥]
[١]. انظر: جامع الخلاف و الوفاق، ص ٢١٠؛ تذكرة الفقهاء، ج ٨، ص ٢٠٢؛ مختلف الشيعة، ج ٤، ص ٢٣٨؛ منتهى المطلب، ج ٢، ص ٧٢٥؛ الدروس الشرعيّة، ج ١، ص ٤٢٥، الدرس ١٠٩.