شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣٤ - باب الوقوف بعرفة و حدّ الموقف
قال في المنتهى:
عرفة كلّها موقف، يصحّ الوقوف في أيّ حدٍّ شاء منها، و هو قول العلماء الأعلام، روى الجمهور عن عليّ بن أبي طالب عليه السلام: «أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله وقف بعرفة و قد أردف اسامة بن زيد، فقال: هذا الموقف و كلّ عرفة موقف».[١] و قال عليه السلام: «عرفة كلّها موقف، و ارتفعوا من بطن عُرَنة، و المزدلفة كلّها موقف، و ارتفعوا عن وادي محسّر».[٢]
و ما رواه الجمهور عن جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام، عن أبيه الباقر عليهما السلام، عن جابر- لمّا وصف حجّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله- قال: «كلّ عرفة موقف، و كلّ منى منحر، و كلّ المزدلفة موقف، و كلّ فجاج مكّة طريق و منحر».[٣]
و من طريق الخاصّة: ما رواه الشيخ عن سماعة بن مهران، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وقف بعرفات، فجعل الناس يبتدرون أخفاف ناقته، فيقيمون[٤] إلى جانبها، فنحّاها رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، ففعلوا مثل ذلك، فقال: أيّها الناس، أنّه ليس موضع أخفاف ناقتي بالموقف، و لكن هذا كلّه موقف- و أشار بيده إلى الموقف- فتفرّق الناس، و فعل ذلك بالمزدلفة».[٥] و قال عليه السلام: عرفة كلّها موقف، و لو لم يكن إلّا ما تحت خفّ ناقتي لم يسع الناس ذلك».[٦] رواه ابن بابويه رحمه الله.[٧] انتهى.
و يدلّ أيضاً على ذلك ما رواه المصنّف قدس سره في الباب من حسنة معاوية بن عمّار،[٨] و حكى في المختلف عن ابن إدريس[٩] وجوب الوقوف في ميسرة الجبل محتجّاً بفعل رسول اللَّه صلى الله عليه و آله حيث أناخ ناقته أوّلًا في ميسرة الجبل.
[١]. مسند أحمد، ج ١، ص ٧٢ و ٧٦؛ العلل للدارقطني، ج ٤، ص ١٦، الرقم ٤١١.