شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣ - باب الظّلال للمحرم
يستتر به من الشمس، فقال: اضح لمَن أحرمت له.[١] و احتجّ عليه في الانتصار بإجماع الطائفة و بالاحتياط.[٢] و حكى في المنتهى[٣] عن الشافعي[٤] أنّه رخّص فيه محتجّاً بما رواه مسلم عن يحيى بن حصين، عن جدّته امّ الحصين، قال: سمعتها تقول: حججتُ مع رسول اللَّه صلى الله عليه و آله حجّة الوداع فرأيته حين رمى جمرة العقبة انصرف و هو على راحلته، و معه بلال و اسامة، أحدهما يقود راحلته، و الآخر رافع ثوبه على رأس رسول اللَّه صلى الله عليه و آله من الشمس.[٥] و اجيب عنه بأنّه على تقدير صحّته لعلّه صلى الله عليه و آله كان مضطرّاً إليه، و لا ريب في جوازه حينئذٍ.
على أنّه ليس صريحاً في أنّ رميه صلى الله عليه و آله جمرة العقبة هذا الرمي كان في يوم النحر، فلعلّه كان ذلك في غيره من أيّام التشريق، فيكون بعد الحلق، و حينئذٍ حلّ له التظليل؛ إذ بالحلق بعد الرمي و الذبح يتحلّل المحرم من كلّ ما حرّمه الإحرام ما عدا النساء و الطيب و الصيد.
هذا، و ظاهر أكثر الأصحاب تحريم الاستظلال بنحو اليد أيضاً.
و يدلّ عليه ما رواه الصدوق رضى الله عنه عن سعيد الأعرج أنّه سأل أبا عبد اللّه عليه السلام عن المحرم يستتر من الشمس بعود أو بيده، فقال: «لا، إلّا من علّة».[٦] و لا يبعد القول بكراهته للجمع بين هذا الخبر و قوله عليه السلام في صحيحة معاوية بن عمّار المتقدّمة في الباب السابق: «و لا بأس أن يستر بعض جسده ببعض».[٧] و حكى في المختلف عن ابن الجنيد أنّه قال: «يستحبّ للمحرم أن لا يظلّل على نفسه؛ لأنّ السنّة بذلك جرت، فإن لحقه عَنَتٌ أو خاف من ذلك فقد روى عن أهل
[١]. نفس المصدرَين.