شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢٠ - باب الحجّ ماشيا و انقطاع مشي الماشي
و يدلّ على الأوّل ما رواه الشيخ قدس سره في الصحيح عن الحلبي، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن فضل المشي، فقال: «الحسن بن عليّ عليهما السلام قاسم ربّه ثلاث مرّات حتّى نعلًا و نعلًا، و ثوباً، و ثوباً و ديناراً، و ديناراً، و حجّ عشرين حجّة ماشياً على قدميه».[١] و يؤيّدها ما رواه عن محمّد بن إسماعيل بن رجاء الزبيديّ عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال:
«ما عبد اللَّه بشيءٍ أفضل من المشي».[٢] و في الصحيح عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «ما عُبد اللَّه بشيء أشدّ من المشي و لا أفضل».[٣] و المشهور بين الأصحاب التفصيل، ففصّلوا تارةً بالضعف و عدمه، فقالوا: المشي أفضل إلّا مع الضعف عن العبادة فالركوب أفضل.[٤] و يشعر به صحيحة سيف التمّار.[٥] و تارةً بالشحّ و التخشّع، و يستفاد ذلك من موثّق ابن بكير[٦] و خبر أبي بصير،[٧] و يؤيّدهما ما رواه الصدوق رضى الله عنه في العلل عن المفضّل بن يحيى، عن سليمان، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: إنّا نريد أن نخرج إلى مكّة مشاة، فقال: «لا تمشوا، اخرجوا ركباناً»، فقلنا: أصلحك اللَّه إنّا بلغنا عن الحسن بن عليّ عليهما السلام أنّه حجّ عشرين حجّة ماشياً، فقال:
«إنّ الحسن بن عليّ عليهما السلام كان يحجّ و تساق معه الرحال».[٨]
[١]. تهذيب الأحكام، ج ٥، ص ١١- ١٢، ح ٢٩؛ الاستبصار، ج ٢، ص ١٤١- ١٤٢، ح ٤٦١؛ وسائل الشيعة، ج ٩، ص ٤٨٠، ح ١٢٥٣؛ و ج ١١، ص ٧٨- ٧٩، ح ١٤٢٨٦.