شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٢ - باب ما يجب على الحائض في أداء المناسك
أقام جمّالها بعد الحجّ فليخرج إلى الجعرانة أو إلى التنعيم، فليعتمر».[١] و يؤيّدها خبر أبي بصير و أحمد بن عمر الحلّال،[٢] و ما مضى ممّا دلّ على البناء فيما زاد الطواف على النصف.
و خالف في ذلك ابن إدريس، فاعتبر في البقاء على التمتّع إكمال الطواف قبل الحيض، فقال: «و الذي تقتضيه الأدلّة أنّها إذا جاءها الحيض قبل جميع الطواف فلا متعة لها».[٣] و في المختلف: «و ما أدري الأدلّة التي قادت ابن إدريس إلى ما ذهب إليه أيّها هي؟»[٤] الرابعة: أن تحيض في الطواف قبل الأربعة، و المشهور أنّها تنتقل إلى الافراد؛ لما ثبت من أنّه لا يجوز البناء في الطواف على أقلّ من أربعة أشواط، و لا يعتدّ بما طاف حتّى يجوز أن تسعى بعده و يقصّر. و يؤكّده مرسلة إبراهيم بن إسحاق المتقدّمة، حيث صرّح آخرها بذلك.
و حكى في المختلف[٥] عن الصدوق قولًا به، و قولًا آخر أيضاً بالاكتفاء بثلاثة أشواط فما دونها في البقاء على التمتّع، و إليه ذهب في الفقيه حيث قال فيه:
و روى حريز عن محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن امرأة طافت ثلاثة أشواط أو أقلّ من ذلك ثمّ رأت دماً، فقال: «تحفظ مكانها، فإذا طهرت طافت منه و اعتدّت بما مضى».
و روى العلاء عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام مثله، قال مصنّف هذا الكتاب رضى الله عنه:
بهذا الحديث أفتى دون الحديث الذي رواه ابن مسكان عن إبراهيم بن إسحاق عمّن سأل أبا عبد اللّه عليه السلام- و ذكر الخبر الذي سبق إلى آخره- ثمّ قال: لأنّ إسناد هذا الحديث منقطع، و الحديث الأوّل رخصة و رحمة، و إسناده متّصل.[٦]
[١]. الفقيه، ج ٢، ص ٣٨٣، ح ٢٧٦٧؛ وسائل الشيعة، ج ١٣، ص ٤٥٥، ح ١٤٨٢٠٢.