شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٢ - باب المتمتّع تعرض له الحاجة خارجا من مكّة بعد إحلاله
الإحرام؛ لكونه في كلام السائل.
و على تقدير تحديد الإحرام و صيرورة عمرته الاولى مفردة فظاهر إطلاق الأخبار و أكثر الفتاوى عدم وجوب استدراك طواف النساء لها.
و يؤيّده أنّه قد حلّ له النساء بالتقصير شرعاً، فلا يعود التحريم بدون دليل يعتدّ به.
و احتمل بعض الأصحاب افتقارها إليه؛ معلّلًا باقتضاء صيرورتها مفردة ذلك.
و اعلم أنّه يفهم من قول الشيخ: «فإن كان عوده في الشهر الذي خرج فيه لا يضرّه أن يدخل مكّة بغير إحرام»،[١] جواز دخوله حينئذٍ محرماً، فيحرم للحجّ لا للعمرة بناءً على عدم جواز عمرتين في شهر، بل قد صرّح باستحبابه بقوله: «و من خرج من مكّة بغير إحرام و عاد في الشهر الذي خرج فيه فالأفضل أن يدخلها محرماً بالحجّ، و يجوز له أن يدخلها بغير إحرام حسب ما قلناه».[٢] و به صرّح العلّامة أيضاً في المنتهى حيث قال: «و لو خرج من مكّة بغير إحرام و عاد في الشهر الذي خرج فيه استحبّ له أن يدخلها محرماً بالحجّ، و يجوز له أن يدخلها بغير إحرام».[٣] و يدلّ عليه موثّق إسحاق بن عمّار،[٤] و هو مناف لما هو المشهور بين الأصحاب من أنّ ميقات حجّ التمتّع مكّة، بل يظهر من المنتهى وفاقهم عليه، فإنّه قال:
أمّا ميقات حجّ التمتّع فمكّة لا غير، و لو أحرم من غيرها اختياراً لم يجزه، و كان عليه العود إلى مكّة لإنشاء الإحرام، ذهب إليه علماؤنا، و لا نعرف فيه خلافاً إلّا في رواية عن أحمد[٥] أنّه يخرج إلى الميقات، فيحرم منه للحجّ، و ليس بصحيح.[٦]
[١]. النهاية، ص ٢٤٦- ٢٤٧.