شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٠ - باب المتمتّع تعرض له الحاجة خارجا من مكّة بعد إحلاله
و أمّا مع نيّة العود فقد قال الشيخ في المبسوط:
لا ينبغي للمتمتّع بالعمرة إلى الحجّ أن يخرج من مكّة قبل أن يقضي مناسكه كلّها إلّا لضرورة، فإن اضطرّ إلى الخروج خرج إلى حيث لا يفوته الحجّ، و يخرج محرماً بالحجّ، فإن أمكنه الرجوع إلى مكّة، و إلّا مضى إلى عرفات، فإن خرج بغير إحرام ثمّ عاد، فإن كان عوده في الشهر الذي خرج فيه لم يضرّه أن يدخل مكّة بغير إحرام، و إن كان عوده إليها في غير ذلك الشهر دخلها محرماً بالعمرة إلى الحجّ، و تكون العمرة الأخيرة هي التي يتمتّع بها إلى الحجّ.[١]
و مثله في التهذيب[٢] و النهاية،[٣] و في النافع[٤] أيضاً، إلّا أنّه صرّح بكراهة الخروج، و هو الظاهر من أكثر أخبار الباب و ممّا رواه الصدوق رضى الله عنه قال: قال الصادق عليه السلام: «إذا أراد المتمتّع الخروج من مكّة إلى بعض المواضع فليس له ذلك، لأنّه مرتبط بالحجّ حتّى يقضيه إلّا أن يعلم أنّه لا يفوته الحجّ، فإذا علم و خرج ثمّ رجع في الشهر الذي خرج فيه دخل مكّة محلّاً، و إن دخلها في غير ذلك الشهر دخلها محرماً».[٥] و الشيخ قدس سره في الصحيح عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري و أبان بن عثمان، عن رجل، عن أبي عبد اللّه عليه السلام في الرجل يخرج في الحاجة من الحرم، قال: «إن رجع في الشهر الذي خرج فيه دخل بغير إحرام، و إن دخل في غيره دخل بإحرام».[٦] و اختلفوا في المدّة التي يعتبر في وجوب تجديد العمرة، فاعتبر الشيخ و المحقّق على ما عرفت دخول شهر آخر و إن كانت العمرة السابقة في آخر الشهر السابق، كما هو ظاهر الأخبار المشار إليها، و هو مبني على أنّ لكلّ شهر عمرة.
[١]. المبسوط للطوسي، ج ١، ص ٣٦٣- ٣٦٤.