شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٩٠ - باب من قطع السعي للصلاة أو غيرها و السعي بغير وضوء
و موثّقة الحسن بن عليّ بن فضّال، قال: سأل محمّد بن عليّ أبا الحسن عليه السلام فقال له:
سعيت شوطاً واحداً ثمّ طلع الفجر؟ فقال: «صلِّ ثمّ عد فأتمّ سعيك».[١] و يؤيّدها إطلاق الأخبار التي دلّت على البناء على ما فعل من السعي بعد إكمال الطواف فيما لو ذكر نقصان الطواف في أثناء السعي، و قد مضت.
و ربّما ادّعي الإجماع على عدم وجوب الموالاة فيه، و مقتضاه جواز القطع و البناء اختياراً من غير عذر، و لم أجد تصريحاً منهم بذلك.
و خالف في ذلك المفيد قدس سره و اعتبر في البناء فيه أيضاً تواصل أربعة أشواط كالطواف، فقال في المقنعة: «و حكم السعي في النصف و أقلّ منه و أكثر حكم الطواف سواء».[٢] و قد عرفت أنّه اعتبر ذلك في الطواف.
و حكاه في المختلف[٣] عن أبي الصلاح[٤] و سلّار[٥] أيضاً، و قال: «و احتجّوا بأنّه نوع طواف، و هو قياس مع الفارق؛ إذ للطواف من الحرمة ما ليس للسعي».
و أمّا الطهارة فالمشهور بيننا و بين العامّة استحبابها فيه.
و يدلّ عليه خبر الأزرق،[٦] و صحيحة معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «لا بأس أن تقضي المناسك كلّها على غير وضوء، إلّا الطواف فإنّ فيه صلاة، و الوضوء أفضل».[٧] و صحيحة رفاعة بن موسى، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: أشهد شيئاً من المناسك و أنا
[١]. تهذيب الأحكام، ج ٥، ص ١٥٦، ح ٥١٨؛ وسائل الشيعة، ج ١٣، ص ٤٩٩- ٥٠٠، ح ١٨٣٠٢.